رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٥٦ - فصل في فضيلة علم النسب العددية و الهندسية و الموسيقية
التناسب بينها، و ذلك أن كل شخص مستوي القدّ منتصب القوام، فإن له ظلّا ما، و إن نسبة طول ظلّ ذلك الشخص إلى طول قامته في جميع الأوقات، كنسبة جيب الارتفاع، في ذلك الوقت، إلى جيب تمام الارتفاع سواء، و هذا لا يعرفه إلّا المهندسون أو من يحلّ الزيج. و هكذا توجد هذه النسبة في جرّ الثقيل بالخفيف، و في تحريك المحرّك زمانا طويلا بلا ثقل ثقيل. و من ذلك ما يظهر أيضا في الأجسام الطافية فوق الماء، ما بين أثقالها و مقعّر أجرامها في الماء من التناسب، و ذلك أن كلّ جسم يطفو فوق الماء، فإن مكانه المقعّر يسع من الماء بمقدار وزنه سواء، فإن كان ذلك الجسم لا يسع مقعّره بوزنه من الماء، فإن ذلك الجسم يرسب في الماء و لا يطفو.
و إن كان ذلك المقعّر يسع بوزنه من الماء سواء، فإن ذلك الجسم لا يرسب في الماء، و لا يبقى منه شيء ناتئ عن الماء، بل يبقى سطحه منطفحا مع سطح الماء سواء، و كلّ جسمين طافيين فوق الماء، فإن نسبة سعة مقعّر أحدهما إلى الآخر، كنسبة ثقل أحدهما إلى الآخر سواء. و هذه الأشياء التي ذكرناها يعرفها من كان يتعاطى صناعة الحركات، أو كان عالما بمراكز الأثقال و الأفلاك و الأجرام و الأبعاد.
و من الفوائد ما يظهر من المجهولات علمها بمعرفة النّسب، من ذلك ما يتبيّن من التناسب بين الأشياء المثمّنة، و بين أثمانها المفروضة لها، و ذلك أن كل شيء يقدّر بقدر ما من الوزن و الكيل و الذّرع و العدد، ثم يفرض له ثمن، فإن بين ذلك الشيء المقدّر و بين ثمنه المفروض له، نسبتين، إحداهما مستوية و الأخرى معكوسة؛ مثال ذلك: إذا قيل: عشرة بستة، فالعشرة هي الشيء المقدّر، و الستة هي الثّمن المفروض، و بينهما نسبتان، إحداهما مستوية، و الأخرى معكوسة، و ذلك أن الستة نصف العشرة و عشرها، و عكس ذلك العشرة، فإنها مثل الستة و ثلثيها. و كلّ سائل إذا سأل عن ثمن شيء ما، فلا بدّ له أن يلفظ بأربعة مقادير: ثلاثة