رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٣٢ - فصل في ذكر المربعات
الكلام و الاشعار ما كان مديحا في الجود و الكرم و العدل و حسن الخلق، و من الطّعوم الدّسومات و العذوبات، و من الألوان الخضرة، و من الروائح النّرجس و النّيلوفر[١] و ما شاكلهما. و بالجملة كلّ لون أو طعم أو رائحة باردة رطبة.
و على هذا المثال و القياس إذا تصفحت يا أخي، أيدك اللّه و إيانا بروح منه، أحوال الموجودات الطبيعيات، و اعتبرت أنواع الكائنات المحسوسات، وجدت كلّها داخلة في هذه الأقسام الأربعة، مشاكلات بعضها لبعض، أو مضادّات بعضها لبعض، كما ذكر اللّه بقوله جل ثناؤه: «وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ اثنين»، و قوله عز و جل: «خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ».
و اعلم يا أخي بأن هذه الأشياء المتشاكلة إذا جمع بينها على النّسبة التأليفية، ائتلفت و تضاعفت قواها و ظهرت أفعالها و غلبت اضدادها، و قهرت ما يخالفها؛ و بمعرفتها استخرجت الحكماء الأدوية المبرئة من الأمراض، الشافية للأسقام مثل التّرياقات و المراهم و الشرابات المعروفة بين الاطباء، الموصوفة في كتبهم؛ و على مثل ذلك عمل أصحاب الطّلّسمات بعد معرفتهم بطبائع الأشياء، و خواصّها، و مشاكلتها، و كيفية تركيبها، و نسب تأليفها. و المثال في ذلك الشّكل المتّسع في تسهيل الولادة، إذا كتب فيه الاعداد التسعة في الشهر التاسع من الحمل، في الساعة التاسعة من الطّلق، و يكون ربّ الطالع في التاسع، أو ربّ التاسع في الطالع، أو يكون القمر في التاسع، أو متصلا بكوكب منه في التاسع، و ما شاكل ذلك من المتّسعات.
[١] -النيلوفر: ضرب من الرياحين ينبت في المياه الراكدة، له اصل كالجزر و ساق املس، يطول بحسب عمق الماء، فاذا ساوى سطحه اورق و ازهر، و اذا بلغ يسقط عن رأسه ثمر داخله بزر اسود.