رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٢٧ - فصل في حقيقة نغمات الأفلاك
الجسد مرّة واحدة على الشّريطة التي تقدّم ذكرها، و هم السعداء الذين أشار إليهم بقوله: «وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا، وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ، لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ، لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ». فأما الأشقياء فهم الذين يتمنّون العود إلى الدّنيا و التعلّق بالأجساد مرّة أخرى، و يذوقون الموت مرة أخرى، كما ذكر اللّه تعالى حكاية عنهم: «قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ، فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا، فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ». أعاذك اللّه أيها الأخ من حال هذه الطائفة، و إيانا و جميع إخواننا حيث كانوا في البلاد، انه لطيف بالعباد.
فلنرجع إلى ما كنا فيه و قد وعدنا به من ذكر قوانين الألحان العربية فنقول:
إن للغة العربية و ألحانها ثمانية قوانين، هي كالأجناس لها، و منها يتفرّع سائرها، و إليها ينسب باقيها، كما ان لأشعارها ثمانية مقاطع منها يتركّب سائر دوائر العروض و أنواعها، و إليها ينسب، و عليها يقاس باقيها، كما هو مذكور في كتب العروض بشرحها.
و أما الثمانية التي هي قوانين غناء العربية، فأولها الثقيل الأول، ثم خفيف الثقيل، ثم الثقيل الثاني، ثم خفيفه، ثم الرّمل، ثم خفيف الرّمل، ثم خفيف الخفيف، ثم الهزج. فهذه الثمانية هي كالأجناس، و سائرها كالأنواع المتفرّعة منها، المنسوبة إليها. فأما الثقيل الأول فهو تسع نقرات، ثلاث منها متواليات، و واحدة مفردة ثقيلة ساكنة، ثم خمس نقرات، واحدة مطويّة في أولها، مثل قولك: مفعولن مف مفاعيلن، مف تن تن تن تن تن تن تن تن؛ ثم يعود الإيقاع و يكرّر دائما إلى أن يسكت الموسيقار. و أما الثقيل الثاني فهو إحدى عشرة نقرة، ثلاث نقرات متواليات، ثم واحدة ساكنة، ثم واحدة ثقيلة، ثم ستّ نقرات في أولها واحدة مطويّة، مثل قولك: مفعولن مفعو مفاعيلن مفعو تن تن تن تن تن تن تن تن تن تن؛ ثم يعود الإيقاع ثانيا دائما. و اما خفيف الثقيل الأول فهو سبع نقرات،