رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٩٣ - فصل في كيفية إدراك القوة السامعة للأصوات
ثان، و ضدّها السكون و هو الوقوف في المكان الأول في الزمان الثاني.
و الحركة نوعان: سريعة و بطيئة، و الحركة السريعة هي التي يقطع المتحرّك بها مسافة بعيدة في زمان قصير، و البطيئة هي التي يقطع المتحرّك بها مسافة أقل منها في ذلك الزمان بعينه. و الحركتان لا تعدّان اثنتين إلا أن يكون بينهما زمان سكون، و السكون هو وقوف المتحرّك في مكانه الأول زمانا ما كان يمكنه أن يكون متحرّكا فيه حركة ما. و إذ قد فرغنا من ذكر ما احتجنا أن نبيّنه فنقول الآن: إن الأصوات تنقسم من جهة الكيفية ثمانية أنواع، كلّ نوعين منها متقابلان من جنس المضاف، فمنها العظيم و الصّغير و السّريع و البطيء و الحادّ و الغليظ و الجهير و الخفيف. فأما العظيم و الصّغير من الأصوات فبإضافة بعضها إلى بعض، و المثال في ذلك أصوات الطبول، و ذلك أن أصوات طبول المواكب، إذا أضيفت إلى أصوات طبول المخانيث، كانت عظيمة، و إذا أضيفت إلى أصوات الكوس كانت صغيرة. و أصوات الكوس إذا أضيفت إلى أصوات الرّعد و الصّواعق كانت صغيرة. و الكوس هو طبل عظيم يضرب في ثغور خراسان عند النّفير يسمع صوته من فراسخ.
فعلى هذا المثال يعتبر عظم الأصوات و صغرها بإضافة بعضها إلى بعض.
و أما السّريع و البطيء من الأصوات بإضافة بعضها إلى بعض، فهي التي تكون أزمان سكونات ما بين نقراتها قصيرة بالإضافة إلى غيرها، و المثال في ذلك أصوات كوذينات[١] القصّارين و مطارق الحدادين فإنها سريعة بالإضافة إلى أصوات دقّ الرّزّازين[٢] و الجصّاصين[٣]، و هي بطيئة بالإضافة إليها، و أما بالإضافة إلى أصوات مجاذيف الملّاحين فهي سريعة. و على هذا المثال تعتبر سرعة الأصوات و بطؤها بإضافة بعضها إلى بعض. و أما الحادّ و الغليظ من
[١] -كوذينات: مطارق القصارين، واحدها كوذين.
[٢] -الرزاز: بائع الأرز و الذي يدقه.
[٣] -الجصّاص: صانع الجص، و هو الجبسين، و في اصطلاح العامة الجفصين.