رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٦٠ - فصل في صفة الأقاليم و ما في الربع المسكون من الأرض مع ما فيها من الجبال و البحار و البراري و الأنهار و المدن و ما في البحار من الجزائر و المدن
فصل في صفة الأقاليم و ما في الرّبع المسكون من الأرض مع ما فيها من الجبال و البحار و البراري و الأنهار و المدن و ما في البحار من الجزائر و المدن
و قبل وصفها نحتاج أن نذكر صفة الأرض و جهاتها السّتّ و كيفيّة وقوفها في الهواء. أما الجهات فهي الشّرق و الغرب و الجنوب و الشّمال و الفوق و الأسفل. فالشّرق من حيث تطلع الشّمس، و الغرب من حيث تغرب الشّمس، و الجنوب من حيث مدار سهيل، و الشّمال من حيث مدار الجدي و الفرقدين، و الفوق مما يلي السّماء، و الأسفل مما يلي مركز الأرض. و الأرض جسم مدوّر مثل الكرة و هي واقفة في الهواء بأنّ اللّه يجمع جبالها و بحارها و براريها و عماراتها و خرابها، و الهواء محيط بها من جميع جهاتها شرقها و غربها و جنوبها و شمالها، و من ذا الجانب، و من ذلك الجانب. و بعد الأرض من السّماء من جميع جهاتها متساو، و أعظم دائرة في بسيط الأرض ٢٥٤٥٥ ميلا ٦٨٥٥ فرسخا، و قطر هذه الدّائرة هو قطر الأرض ٦٥٥١ ميلا ٢١٦٧ فرسخا بالتقريب. و مركزها هي نقطة متوهّمة في عمقها على نصف القطر و بعدها من ظاهر سطح الأرض و من سطح البحر من جميع الجهات متساو، لأن الأرض بجميع البحار التي على ظهرها كرة واحدة، و ليس شيء من ظاهر سطح الأرض من جميع جهاتها هو أسفل الأرض كما يتوهّم كثير من الناس، ممن ليس له رياضة بالنظر في علم الهندسة و الهيئة، و ذلك أنهم يتوهّمون و يظنّون بأن سطح الأرض من الجانب المقابل لموضعنا هو أسفل الأرض، و أن الهواء المحيط بذلك الجانب هو أيضا أسفل من الأرض، و أن النّصف من فلك القمر المحيط بالهواء هو أيضا أسفل من الهواء، و هكذا سائر طبقات