رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٤٠ - فصل في علة انحصار الأفلاك و البروج و الكواكب في عدد مخصوص
و الحساب، فدللناهم على صحّة أمور الدين من صناعتهم، و احتججنا عليهم من علمهم، ليكون أقرب من فهمهم و أوضح لتبيانهم.
فصل في علة انحصار الأفلاك و البروج و الكواكب في عدد مخصوص
اعلم أيها الأخ البارّ الرحيم، أيّدك اللّه و إيانا بروح منه، أن علة كون الأفلاك تسع طبقات، و البروج اثني عشر، و الكواكب السيّارة سبعة، و منازل القمر ثمانية و عشرين، و اقتصارها على هذه الأعداد فيه حكمة جليلة لا يبلغ فهم البشر كنه معرفتها، و لكن نذكر من ذلك طرفا ليكون تنبيها لنفوس المتعلمين المرتاضين بالنظر في خواص العدد، و مطابقة الموجودات لخواصّ العدد و طبيعته على رأي الحكماء الفيثاغوريّين. و ذلك أن هؤلاء الحكماء لما نظروا في طبيعة العدد وجدوا لكلّ عدد خاصيّة ليست لغيره، ثم تأملوا أحوال الموجودات، فوجدوا كلّ نوع منها قد اقتصر على عدد مخصوص لا أقلّ و لا أكثر. ثم بحثوا عن طبيعة ذلك الموجود و خاصيّة ذلك العدد، فكانا مطابقين، و استبان لهم اتقان الحكمة الإلهية فيها. فمن أجل هذا قالوا: إن الموجودات بحسب طبيعة العدد و خواصّه. فمن عرف طبيعة العدد و أنواعه و خواصّ تلك الأنواع، تبيّن له اتقان الحكمة و كون الموجودات على أعداد مخصوصة. فكون الكواكب السيّارة سبعة مطابق لأول عدد كامل؛ و كون الأفلاك تسعة مطابق لأول عدد فرد مجذور؛ و كون البروج اثني عشر مطابق لأول عدد زائد؛ و كون المنازل ثمانية و عشرين مطابق لعدد تام. و لما كانت السّبعة مجموعة من ثلاثة و أربعة، و كان الاثنا عشر من ضرب ثلاثة في أربعة، و ثمانية و عشرون من ضرب سبعة في أربعة، فبواجب الحكمة صارت مقصورة على هذه الأعداد، و كانت