رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١١٥ - الرسالة الثالثة من القسم الرياضي الموسومة بالأسطرنوميا في علم النجوم و تركيب الأفلاك
المدخل كيما يسهّل الطريق على المتعلمين و يقرّب تناوله للمبتدئين، فنقول:
أصل علم النجوم هو معرفة ثلاثة أشياء، و هي الكواكب و الأفلاك و البروج. فالكواكب أجسام كريّات مستديرات مضيئات، و هي الف و تسعة و عشرون كوكبا كبارا؛ التي أدركت بالرّصد منها سبعة يقال لها السيّارة، و هي زحل و المشتري و المرّيخ و الشمس و الزّهرة و عطارد و القمر؛ و الباقية يقال لها ثابتة، و لكلّ كوكب من السبعة السيارة فلك يخصّه. و الأفلاك هي أجسام كريّات مشفّات مجوّفات، و هي تسعة أفلاك مركبة بعضها في جوف بعض كحلقة البصلة، فأدناها الينا فلك القمر و هو محيط بالهواء من جميع الجهات، كاحاطة قشرة البيضة ببياضها، و الارض في جوف الهواء كالمحّ[١] في بياضها، و من وراء فلك القمر فلك عطارد، و من وراء فلك عطارد فلك الزّهرة، و من وراء فلك الزّهرة فلك الشمس، و من وراء فلك الشمس فلك المرّيخ، و من وراء فلك المرّيخ فلك المشتري، و من وراء فلك المشتري فلك زحل، و من وراء فلك زحل فلك الكواكب الثابتة، و من وراء فلك الكواكب الثابتة فلك المحيط، و مثال ذلك الرسم في أول الصفحة التالية.
و ذلك ان الفلك المحيط دائم الدوران كالدولاب يدور من المشرق إلى المغرب فوق الارض؛ و من المغرب إلى المشرق تحت الأرض، في كل يوم و ليلة دورة واحدة، و يدير سائر الأفلاك و الكواكب معه، كما قال اللّه عزّ و جلّ «و كلّ في فلك يسبحون». و هذا الفلك المحيط مقسوم باثني عشر قسما كجزر[٢] البطيخة؛ كلّ قسم منها يسمّى برجا، و هذه أسماؤها:
الحمل و الثور و الجوزاء و السّرطان و الأسد و السّنبلة و الميزان و العقرب و القوس و الجدي و الدّلو و الحوت. فكلّ برج ثلاثون درجة، جملتها
[١] -المح: صفرة البيضة.
[٢] -الجزر: القطع.