ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٩ - المسلك الثاني القول باتحاد ثبوت الهلال في الأماكن المشتركة في جزء من الليل الذي ثبت فيه الهلال؛ وإن تعددت وتباعدت
السند كلهم ثقات، والقاسم هنا مردّد بين ابن عروة وابن محمّد الجوهريّ، وكلاهما ثقة؛ لرواية ابن أبي عمير وصفوان عنهما.
أمّا دلالتها فقوله (ع): «فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه» مطلق يشمل البلد القريب والبعيد، ولا وجه لدعوى انصرافه إلى البلد القريب، ولو صحّ الانصراف لكان من الانصراف الناشي عن كثرة الوجود؛ لكثرة تردّد أهل البلد القريب؛ بخلاف أهالي البلاد القريبة، فما يتّفق من شهادة أهالي البلاد القريبة أكثر من شهادة أهالي البلاد البعيدة؛ ولكنّ الانصراف الناشي عن كثرة الوجود لا حجّيّة فيه، ولا يوجب الظهور المانع من انعقاد الإطلاق- كما ثبت في محله من الأصول-.
ومن ذلك: ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن إسحاق بن عمار، قال: «سألت أبا عبد الله (ع) عن هلال رمضان؛ يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان، فقال: لا تصمه إلّا أن تراه، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه ..» الحديث[١].
سند الرواية صحيح؛ فإنّ رجال السند ثقات جميعاً بلا كلام، ودلالتها على المقصود كدلالة الرواية السابقة.
ومن ذلك: ما رواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر (ع)؛ قال: «إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم ..» إلى آخر الحديث[٢].
______________________________
(١)
المصدر السابق، الباب ٨، الحديث ٣.
(٢) الوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٦، الحديث ١.
[١] المصدر السابق، الباب ٨، الحديث ٣.