ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٦ - ردود عن الاعتراضات
٤- صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن هلال رمضان يُغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان. فقال: «لا تَصُمْ إِلا أَنْ تَرَاهُ فَإِنْ شَهِدَ أَهْلُ بَلدٍ آخَرَ فَاقْضِهِ»، فهذه الصحيحة كسابقته في الدلالة على ما ذكرناه.)
و يلاحظ على ما أفاده (قدس سره):
١- أنّ مورد صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبدالله ومعتبرة إسحاق بن عمار هو صورة الشك في دخول شهر رمضان من جهة الشك في وجود الهلال في سماء البلد مستوراً بالسحاب وعدمه، فلا إطلاق لها لصورة الشك فيه مع إحراز عدم وجود الهلال في سماء البلد من جهة الشك في وجوده في بلدٍ آخر يشترك مع البلد في جزء من الليل.
وتوضيح ذلك: أنّ مورد السؤال في كلتا الروايتين هو ما إذا غمّ هلال رمضان، و (غمّ) لغة بمعنى ستر، ولكن من الواضح أنّه ليس المقصود هنا هو ستر الغمام للهلال، إذ لو أحرز ذلك لكفى في ثبوت الشهر فإنّه لا يعتبر فيه الرؤية الفعلية كما هو ظاهر، فلا بدّ- إذاً- أن يكون إسناد الستر إلى الهلال إسناداً مجازياً يراد به الإسناد إلى محله أي ستر الغمام لمطلع الهلال، فمرجعه إلى الشك في وجود الهلال في مطلعه في أفق البلد.
وحاصل السؤال هو أنه إذا ستر الغمام- وهو السحاب الأبيض أو الرقيق- مطلع الهلال وشك في وجوده تحته فما هي وظيفة المكلف عندئد؟ وأجاب الإمام (ع) بأنّه لا يجب عليه صيام ذلك اليوم مع عدم رؤية الهلال،