ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٥ - ردود عن الاعتراضات
______________________________
فَوَقَّعَ:
لا صوم من الشَّكَّ أَفْطِرْ لِرُؤْيَتِهِ وصُمْ لِرُؤْيَتِهِ» ١.
دل الجواب على أنّ الإمام (سلام الله عليه) لم يعر اهتماماً بما قاله الحُسّاب واعتبره كالعدم، وذلك للتعبير في الجواب بقوله: «لا صوم من الشك ...»
إذ اعتبر الإمام السائل باقياً على شكه الذي أشار إليه بقوله: «ربّما أشكل علينا هلال ....» رغم ما ذكره السائل من قول الحسّاب برؤية الهلال في تلك الليلة في مناطق كمصر وإفريقية والأندلس. فالرواية ظاهرة ظهوراً بيناً في نفي اعتبار الحسابات الرياضية والفلكية لإثبات الهلال.
ثمّ إنّ لسان هذا الجواب يكشف عن كون الإمام بانياً على وحدة ثبوت الهلال بين المناطق البعيدة، إذ لو كان ثبوت الهلال بين المناطق البعيدة مختلفاً باختلافها- ولو احتمالًا- لكان الأولى أن يشير الإمام في جوابه إلى عدم التلازم بين ثبوت الهلال في مصر وإفريقية والأندلس وبين ثبوته في بلد السائل، وأنّ الشّك في ثبوت الهلال في بلد السائل قد يجتمع مع صحّة ما يقوله الحسّاب من رؤية الهلال في مصر وإفريقية والأندلس وعدم الشك فيه بالنسبة إلى هذه المناطق، لا أن يعتبر حساب الحسّاب شكاً وينفي جواز البناء عليه بقوله: «لا صوم من الشك ...».
و من هنا يتبين أنّ ما استظهره سيدنا الإمام السيستاني من كون جواب الإمام إقراراً لما يدل عليه سؤال السائل من ارتكازية اختلاف البلدان في أهلتها (في ذيل كلامه على الشاهد الخامس من الشواهد التي أقامها دليلًا على مبناه (دام ظلّه)) ليس بصواب، بل الصّواب عكس ذلك، لأنّ سؤال السائل يكشف بوضوح عن استبعاد السائل فرضية اختلاف المسلمين في صومهم وفطرهم، وهو الذي جعله يسأل الإمام عن جواز ما قاله الحسّاب، ولو كان اختلاف البلدان في أهلتها أمراً مرتكزاً لدى السائل، لكان
(١) المصدر السابق، الباب ١٥، الحديث ١.