مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٣٨ - حرمة الاضرار بالنفس
(عليه السلام)- أمّا الميتة فانّه لا يُدمنها أحد إلّا ضعف بدنه و نحل جسمه و ذهبت قوّته ...»[١] فربّما يستدل بها لحرمة الاضرار بالنفس، لكون الظاهر منها أنّ علّة حرمة المحرمات هي إضرارها، فالحرمة تدور مداره.
و لكن التأمّل فيها يشهد بعدم دلالتها على حرمة الاضرار بالنفس، فانّ المستفاد منها أنّ الحكمة في تحريم جملة من الأشياء كونها مضرةً بنوعها، لا انّ الضرر موضوع للتحريم. و الذي يدلّنا على هذا امور:
الأوّل: أنّ الضرر لو كان علّةً للتحريم يستفاد عدم حرمة الميتة من نفس هذه الرواية، لأنّ المذكور فيها ترتب الضرر على إدمانها، فلزم عدم حرمة الميتة من غير الادمان، لأنّ العلّة المنصوصة كما توجب توسعة الحكم توجب تضييقه أيضاً، فإذا ورد أنّ الخمر حرام لكونه مسكراً، فالتعليل المذكور كما يدل على حرمة غير الخمر من المسكرات، يدل على عدم حرمة الخمر إن لم يكن فيه سكر. و هذا من حيث القاعدة مع قطع النظر عن النص الخاص الدال على حرمة الخمر قليله و كثيره.
الثاني: أنّه لو كان الضرر علّةً للتحريم كانت الحرمة دائرة مدار الضرر، فاذا انتفى الضرر في مورد انتفت الحرمة، و لازم ذلك أن لا يحرم قليل من الميتة مثلًا بمقدار نقطع بعدم ترتب الضرر عليه، مع أنّ ذلك خلاف الضرورة من الدين.
الثالث: أنّا نقطع بعدم كون الميتة بجميع أقسامها مضرّة للبدن، فاذا ذبح حيوان إلى غير جهة القبلة، فهل يحتمل أن يكون أكله مضرّاً بالبدن مع التعمّد في ذبحه إلى غير جهة القبلة، و غير مضرّ مع عدم التعمد في ذلك، أو يحتمل أن يكون مضرّاً في حال التمكن من الاستقبال و غير مضرّ في حال العجز عنه.
[١] الكافي ٦: ٢٤٢/ ١، الوسائل ٢٤: ٩٩/ أبواب الأطعمة المحرمة ب ١ ح ١