مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٤ - المقام الأول الكلام في تقدم الخبر على الاصول العملية
و أمّا إن كان الأصل من الاصول المحرزة كاستصحاب الوجوب أو الحرمة في فرض قيام الخبر على نفي التكليف، كما في وطء الحائض بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال، فانّ الخبر دلّ على الجواز مع غسل الموضع و مقتضى الاستصحاب هو الحرمة، ففي مثل ذلك إن كانت موارد الاستصحاب المثبت للتكليف قليلة، بحيث لم يحصل لنا علم إجمالي بصدور بعض الأخبار الترخيصية في تلك الموارد فلا مانع من جريان الأصل على القول بعدم حجّية الخبر و وجوب العمل به من جهة العلم الاجمالي، بخلاف القول بحجّيته. فتظهر الثمرة بينهما في هذا الفرض كالصورة السابقة.
و أمّا إذا علم إجمالًا بمخالفة الاستصحاب للواقع في بعض الموارد، كما إذا كانت موارد جريانه كثيرة و علم إجمالًا بصدور بعض الأخبار الترخيصية في تلك الموارد، فجريان الاستصحاب و عدمه مبني على الخلاف بين الأعلام في جريان الأصل المحرز المثبت للتكليف مع العلم الاجمالي بمخالفته للواقع في بعض الأطراف، كما إذا علمنا بنجاسة إناءين ثمّ علمنا إجمالًا بطهارة أحدهما، فاختار شيخنا الأنصاري (قدس سره)[١] و تبعه المحقق النائيني (قدس سره)[٢] عدم جريان استصحاب النجاسة فيهما. و اختار صاحب الكفاية (قدس سره) جريانه[٣]، و هو الصحيح على ما ذكرناه في محلّه[٤]. و المقام من صغريات تلك المسألة، فعلى القول بجريانه تظهر الثمرة في المقام بين حجّية الخبر و وجوب
[١] فرائد الاصول ٢: ٧٤٤ و ٧٤٥
[٢] أجود التقريرات ٢: ٥٠- ٥٢، و فوائد الاصول ٣: ٧٨
[٣] كفاية الاصول: ٤٣٢
[٤] تقدّمت الاشارة إليه في ص ٨١ و يأتي في بحث الشك في المكلف به في ص ٤٠٣ و ما بعدها، كما يأتي مفصّلًا في الجزء الثالث ص ٣٠٥- ٣٠٩