مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤ - الأمر الثالث منع الأخبار بين حجية ظواهر الكتاب
مانع عن انعقاد الظهور، لكونه من باب احتمال قرينية الموجود، لا من باب احتمال وجود القرينة ليدفع بأصالة عدم القرينة.
و فيه أوّلًا: أنّ التحريف بمعنى السقط أمر موهوم لا حقيقة له، إذ القرآن قد بلغ من الأهمّية عند المسلمين في زمان النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) مرتبة حفظته الصدور زائداً على الكتابة، فكيف يمكن تحريفه حتّى عن الصدور الحافظة له.
و الروايات الدالة على التحريف، إمّا ضعاف لا يعتمد عليها، و إمّا لا دلالة لها على التحريف بمعنى النقيصة، بل المراد منها التقديم و التأخير أو التأويل أو غير ذلك ممّا ذكرناه في كتابنا البيان فراجع[١].
و ثانياً: أنّ التحريف- على تقدير تسليم وقوعه- لا يقدح في الظهور للروايات الدالة على وجوب عرض الأخبار المتعارضة، بل مطلق الأخبار على كتاب اللَّه[٢]، و على ردّ الشروط المخالفة للكتاب و السنّة[٣]، فانّ هذه الروايات قد صدرت عن الصادقين (عليهما السلام) بعد التحريف على تقدير تسليم وقوعه، فيعلم من هذه الروايات أنّ التحريف على تقدير وقوعه غير قادح في الظهور.
و أمّا منع الكبرى، و دعوى عدم حجّية ظواهر الكتاب على فرض تسليم الظهور، فقد استدلّ له بوجهين:
الأوّل: أنّ اللَّه سبحانه منع من اتباع المتشابه بقوله تعالى: «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ»[٤] و المتشابه ما كان ذا احتمالين قبالًا
[١] البيان في تفسير القرآن: ٢٢٥ و ما بعدها
[٢] تقدّم استخراجها في الصفحة السابقة
[٣] الوسائل ١٨: ١٦/ أبواب الخيار ب ٦ ح ١ و غيره
[٤] آل عمران ٣: ٧