مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٤ - دوران الأمر بين الاحتياط و الامتثال الظني
مع التمكن من الامتثال التفصيلي الظنّي أيضاً. و إن قلنا بعدم جوازه لكون الامتثال الاحتمالي في طول الامتثال اليقيني، كما عليه المحقق النائيني (قدس سره) في بعض الصور على ما تقدّم بيانه، نقول بعدم جوازه مع التمكن من الامتثال التفصيلي الظنّي أيضاً.
و بالجملة: الظن المعتبر علم تعبداً، فيجري فيه جميع ما ذكرناه في العلم الوجداني. و لا فرق بينهما إلّا في أنّه مع العلم الوجداني بالواقع لم يبق مجال للاحتياط، إذ العلم الوجداني لا يجتمع مع احتمال الخلاف حتّى يحتاط، بخلاف الظن المعتبر، فانّه لا ينافي احتمال الخلاف، و معه لا مانع من الاحتياط، بل يكون الاحتياط في مثل هذه الموارد ممّا لم يلزمه الشارع بادراك الواقع من أرقى مراتب العبودية و الانقياد.
نعم، وقع الكلام بين الأعلام في جواز تقديم المحتمل على المظنون في صورة الاحتياط، فقد يقال بعدم جوازه، و اختاره المحقق النائيني (قدس سره) جرياً على مبناه من كون الامتثال الاحتمالي في طول الامتثال اليقيني، و ذكر المحقق النائيني (قدس سره) أنّ هذا- أي عدم جواز تقديم المحتمل على المظنون- هو الوجه في الخلاف الواقع بين شيخنا الأنصاري (قدس سره) و السيّد الشيرازي الكبير (قدس سره) في دوران الأمر بين القصر و التمام لمن سافر إلى أربعة فراسخ و لم يرد الرجوع في يومه، فاختار الشيخ (قدس سره) تقديم التمام على القصر عند الاحتياط، و اختار السيّد (قدس سره) تقديم القصر على التمام، فهما بعد الاتفاق على الكُبرى- و هي لزوم تقديم المظنون على المحتمل عند الاحتياط- اختلفا في الصغرى فاستظهر الشيخ (قدس سره) من الأدلة وجوب التمام، فاختار تقديمه على القصر عند الاحتياط، و استظهر السيّد (قدس سره) منها وجوب القصر فقال بتقديمه على التمام[١].
[١] أجود التقريرات ٣: ٨٤، فوائد الاصول ٣: ٧١ و ٧٢