مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٢ - الاحتياط في العبادة مع استلزامه تكرارها
الأوّل: أنّ التكرار لعب بأمر المولى، فلا يصدق عليه الامتثال.
و أجاب عنه في الكفاية[١] أوّلًا: بأنّه يمكن أن يكون التكرار ناشئاً من غرض عقلائي، فلا يكون لعباً و عبثاً.
و هذا الجواب غير وافٍ بدفع الاشكال، لأنّ اللعب إن سرى إلى نفس الامتثال لا يجدي كونه بغرض عقلائي، إذ الكلام في العبادة المتوقفة على قصد القربة، و لا يجدي في صحّتها مطلق اشتمالها على غرض عقلائي، بل لا بدّ من صدورها عن قصد التقرب، و اللعب لا يوجب القرب، فلا يصحّ التقرب به.
و ثانياً: بأنّ اللعب على تقدير تسليمه إنّما هو في كيفية الامتثال، أي في كيفية إحراز الامتثال لا في نفس الامتثال. و بعبارة اخرى واضحة: أنّ الاتيان بما ليس بمأمور به و إن كان لعباً، إلّا أنّ الاتيان بما هو مصداق للمأمور به ليس لعباً، و من الظاهر أنّ ضمّ اللعب إليه لا يوجب كونه لعباً.
و هذا هو الجواب الصحيح.
الثاني: ما تقدّم ذكره من المحقق النائيني (قدس سره) من أنّ الامتثال الاحتمالي في طول الامتثال اليقيني، لأنّ الطاعة يعتبر فيها كون الانبعاث من بعث المولى بحكم العقل على ما تقدّم بيانه[٢].
و فيه أوّلًا: ما تقدّم من أنّ العقل ليس بمشرّع، و لا يحكم إلّا بلزوم الطاعة، و لا يعتبر في صدق الطاعة إلّا الاتيان بما أمر به المولى مضافاً إليه، فكون الانبعاث من بعث المولى ممّا نجزم بعدم اعتباره، و مع فرض الشك في اعتباره
[١] كفاية الاصول: ٢٧٤
[٢] تقدّم في ص ٩٠