مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٧ - كلام صاحب الكفاية في إمكان الترخيص في أطراف العلم الاجمالي
بل في الشبهة البدوية، لاستلزامه احتمال الجمع بين الضدّين، و من الواضح استحالة احتمال الجمع بين الضدّين كالقطع به، إذ الجمع بينهما محال، و المحال مقطوع العدم دائماً. فما به التفصي عن المحذور فيهما كان به التفصي في المقام، ضرورة عدم الفرق بين الموارد في المضادة بين التكليف الالزامي الواقعي و جعل الترخيص. هذا ملخص كلامه في المقام.
و ما ذكرناه هنا مبني على ما ذكره في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري، من أنّ الحكم الواقعي ليس فعلياً من جميع الجهات مع عدم العلم به، فلا منافاة بينه و بين الحكم الظاهري، لعدم كونهما في مرتبة واحدة[١]. و على هذا الأساس التزم في المقام بامكان جعل الترخيص في أطراف العلم الاجمالي بالتكليف الالزامي من الوجوب أو الحرمة، إذ عليه لا منافاة بين الحكم المعلوم بالاجمال و بين الترخيص، لعدم كون المعلوم بالاجمال فعلياً من جميع الجهات، لعدم انكشافه تمام الانكشاف.
و لكن البناء المذكور ممّا لا أساس له، لأنّ العلم لا دخل له في فعلية الحكم، و إنّما هو شرط لتنجزه و قد ذكرنا غير مرّة[٢] أنّه ليس للحكم إلّا مرتبتان: إحداهما مرتبة الجعل و الاخرى مرتبة الفعلية. و الاولى عبارة عن إنشاء الحكم للموضوع المقدّر وجوده على نحو القضيّة الحقيقية، كما في قوله تعالى «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»[٣] و الثانية عبارة عن فعلية الحكم بتحقق موضوعه خارجاً، كما إذا صار المكلف مستطيعاً، بلا دخل للعلم به
[١] كفاية الاصول: ٢٧٨
[٢] كما في ص ٤٩
[٣] آل عمران ٣: ٩٧