مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٧ - فروع توهم المنع عن العمل بالقطع
و التحقيق أن يقال: إنّ الحكم بتنصيف الدرهم في الفرع المذكور ليس مخالفاً للقطع بالحكم الشرعي، غاية الأمر أنّ الشارع قد حكم بالتصرف في مال الغير، و الشارع له الولاية على الأموال و الأنفس، بل هو المالك الحقيقي، و قد حكم بجواز التصرف في بعض الموارد مع العلم التفصيلي بكونه مال الغير، كما في حقّ المارّة، و حكم الشارع بتنصيف الدرهم إمّا أن يكون من باب الصلح القهري، بمعنى أنّ الشارع ملّك نصف الدرهم لغير مالكه حسماً لمادّة النزاع بمقتضى ولايته على الأموال و الأنفس، فيدخل أحد النصفين في ملك الغير بالتعبد الشرعي، فلا مخالفة للعلم الاجمالي، و لا للعلم التفصيلي. و لا بأس بتصرف شخص ثالث في مجموع النصفين باشتراء الجارية بهما، إذ قد انتقل إليه كل من النصفين من مالكه الواقعي، فلا تكون هناك مخالفة للعلم التفصيلي.
و إمّا أن يكون من باب قاعدة العدل و الانصاف التي هي من القواعد العقلائية، و قد أمضاها الشارع في جملة من الموارد، كما إذا تداعى شخصان في مال، و كان تحت يدهما، أو أقام كل واحد منهما البيّنة، أو لم يتمكنا من البيّنة و حلفا أو نكلا، فيحكم بتنصيف المال بينهما في جميع هذه الصور، و هذه القاعدة مبنية على تقديم الموافقة القطعية- في الجملة مع المخالفة القطعية كذلك- على الموافقة الاحتمالية في تمام المال، فانّه لو اعطي تمام المال في هذه الموارد لأحدهما للقرعة مثلًا، احتمل وصول تمام المال إلى مالكه، و يحتمل عدم وصول شيء منه إليه، بخلاف التنصيف، فانّه عليه يعلم وصول بعض المال إلى مالكه جزماً، و لا يصل إليه بعضه الآخر كذلك، فيكون التنصيف مقدمة لوصول بعض المال إلى مالكه، و يكون من قبيل صرف مقدار من المال مقدمةً لايصاله إلى مالكه الغائب حسبة، إلّا أنّه من باب المقدمة الوجودية، و المقام من باب المقدمة العلمية.