مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦ - فروع توهم المنع عن العمل بالقطع
الفرع الأوّل: ما إذا كان لأحد درهم عند الودعي، و للآخر درهمان عنده، فسرق أحد الدراهم، فقد ورد النص أنّه يعطى لصاحب الدرهمين درهم و نصف، و لصاحب الدرهم نصف[١]. فقد يقال: إنّ الحكم بالتنصيف مخالف للعلم الاجمالي بأنّ تمام هذا الدرهم لأحدهما، فالتنصيف موجب لاعطاء النصف لغير مالكه، ثمّ لو انتقل النصفان إلى ثالث بهبة و نحوها، فاشترى بمجموعهما جارية، يعلم تفصيلًا بعدم دخولها في ملكه، لكون بعض الثمن ملك الغير، فالحكم بجواز وطئها مخالف للعلم التفصيلي.
و ربّما يقال في دفع الاشكال: إنّ الحكم المذكور في النص موافق للقاعدة، لأنّ الامتزاج موجب للشركة القهرية، فيكون كل منهما شريكاً في كل جزء جزء من الدراهم الثلاثة، فما سرق يكون لهما لا لأحدهما.
و فيه أوّلًا: أنّ المقام أجنبي عن باب الامتزاج، إذ الامتزاج الموجب للشركة القهرية إنّما هو فيما إذا كان الامتزاج موجباً لوحدة المالين في نظر العرف فصار الممتزجان واحداً في نظر العرف، بلا فرق في ذلك بين أن يكونا مختلفين في الجنس- كما إذا امتزج الماء و الحليب مثلًا- أو متحدين في الجنس، كما إذا امتزج الحليب بالحليب. و المقام ليس من هذا القبيل، كما هو ظاهر.
و ثانياً: أنّ لازم ذلك هو الحكم باعطاء ثلث الدرهمين و هو ثلثا درهم لصاحب الدرهم، و اعطاء ثلثي الدرهمين و هو درهم و ثلث لصاحب الدرهمين، و المفروض أنّ الحكم المنصوص على خلاف ذلك، و هو الحكم باعطاء ربع الدرهمين- و هو النصف- لصاحب الدرهم و إعطاء ثلاثة أرباع الدرهمين- أي درهم و نصف- لصاحب الدرهمين.
[١] الوسائل ١٨: ٤٥٢/ كتاب الصلح ب ١٢ ح ١ و فيه بدل الدرهم« الدينار»