مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤٩ - التنبيه السادس حكومة لا ضرر على الأحكام العدمية
نفقة زوجته، فعدم الحكم بجواز طلاقها للحاكم ضرر عليها، فينفى بحديث لا ضرر ويحكم بجواز طلاقها للحاكم.
و قد أورد المحقق النائيني[١] (قدس سره) على ذلك بوجهين: الأوّل راجع إلى منع الكبرى، أي إلى أصل القاعدة المذكورة، و هي أنّ دليل لا ضرر حاكم على الأحكام العدمية. و الثاني راجع إلى منع الصغرى، أي إلى تطبيق القاعدة المذكورة على المثالين. أمّا الأوّل: فهو أنّ حديث لا ضرر ناظر إلى الأحكام المجعولة في الشريعة المقدّسة، و يقيّدها بصورة عدم الضرر، و عدم الحكم ليس حكماً مجعولًا فلا يشمله حديث لا ضرر. و أمّا الثاني: فهو أنّ حديث لا ضرر ناظر إلى نفي الضرر في عالم التشريع كما مرّ مراراً[٢]، و لا دلالة فيه على وجوب تدارك الضرر الخارجي المتحقق من غير جهة الحكم الشرعي، و الضرر في المثالين ليس ناشئاً من قبل الشارع في عالم التشريع حتّى ينفى بحديث لا ضرر.
وعليه فلا يمكن التمسك بحديث لا ضرر لاثبات الضمان في المسألة الاولى، و لا لاثبات جواز الطلاق في المسألة الثانية.
أقول: أمّا إيراده الأوّل فغير وارد، لأنّ عدم جعل الحكم في موضع قابل للجعل جعل لعدم ذلك الحكم، فيكون العدم مجعولًا، و لا سيّما بملاحظة ما ورد من أنّ اللَّه سبحانه لم يترك شيئاً بلا حكم[٣]، فقد جعل الحكم من قبل الشارع لجميع الأشياء، غاية الأمر أنّ بعضها وجودي و بعضها عدمي، كما أنّ بعضها
[١] منية الطالب ٣: ٤١٨
[٢] راجع ص ٦١٦
[٣] راجع الوسائل ٢٧: ٣٨ و ٥٢/ أبواب صفات القاضي ب ٦ ح ٣ و ٣٨، و المستدرك ١٧: ٢٥٨ و ٢٦٥/ أبواب صفات القاضي ب ٦ ح ١٥ و ٣٤، و الكافي ١: ٥٩/ باب الرد إلى الكتاب و السنّة