مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢٠ - التنبيه الثاني كون الضرر في العبادات و المعاملات شخصيا
المعنى في كلتيهما هو النفي، غاية الأمر كون النفي في الفقرة الاولى حقيقياً، و في الفقرة الثانية ادّعائياً على ما تقدّم بيانه. و هذا نظير ما ذكرناه في حديث الرفع من أنّ الرفع بالنسبة إلى ما لا يعلمون حقيقي و بالنسبة إلى الخطأ و النسيان و غيرهما من الفقرات مجازي[١]. و أمّا الثاني و هو الاضرار بالنفس فلا يستفاد حرمته من الفقرة الثانية أيضاً، لأنّ الضرار و غيره ممّا هو من هذا الباب كالقتال و الجدال لا يصدق إلّا مع الغير لا مع النفس.
التنبيه الثاني: [كون الضرر في العبادات و المعاملات شخصيا]
أنّ الضرر كسائر العناوين الكلّية المأخوذة في موضوعات الأحكام المتوقف ثبوت الحكم فعلًا على تحقق مصداقها خارجاً، و من المعلوم أنّ الضرر لا يكون من الامور المتأصلة التي لا يفترق الحال فيها بالاضافة إلى شخص دون شخص، بل من الامور الاضافية التي يمكن تحقّقها بالنسبة إلى شخص دون شخص، كما في الوضوء فانّه يمكن أن يكون الوضوء ضرراً على شخص دون آخر، فوجوبه منفي بالنسبة إلى المتضرر به دون غيره، فما كان مشتهراً في زمان من أنّ الضرر في العبادات شخصي، و في المعاملات نوعي لا يرجع إلى محصّل، بل الصحيح أنّ الضرر في المعاملات أيضاً شخصي، لما ذكرناه من أنّ فعلية الحكم المجعول تابعة لتحقق الموضوع. و لا يظهر وجه للتفكيك بين العبادات و المعاملات في ذلك.
و كأنّ الوجه في وقوعهم في هذا التوهّم هو ما وقع في كلام جماعة من أكابر
[١][ تقدّم في ص ٣٠٢- ٣٠٣ ما يرتبط بالمقام لكنّه اختار خلاف ما هنا]