مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١٤ - الجهة الثانية فقه الحديث و معناه
بخلاف الضرر فانّه معلول للفعل و مترتب عليه في الخارج، و لم يعهد في الاستعمالات المتعارفة أن يكون النفي في الكلام متعلقاً بالمعلول و قد اريد به نفي العلّة ليترتب عليه نفي الحكم المتعلق بالعلّة. و لو سلّم صحّة هذا الاستعمال فلا ينبغي الشك في كونه خلاف الظاهر جداً، فلا يصار إليه إلّا بالقرينة القطعية.
و ثالثاً: أنّ الرفع المتعلق بالخطإ و النسيان في حديث الرفع يمكن أن يكون من قبيل القسم الثالث من أقسام استعمالات لا النافية للجنس، فيكون المنفي حينئذ الحكم الثابت لهما في الشرائع السابقة، كما يشهد به قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): «رفع عن امّتي»[١] فانّه ظاهر في اختصاص الرفع بهذه الشريعة، و لازمه ثبوت الحكم في الشرائع السابقة، و لا تكون المؤاخذة على الخطأ و النسيان منافيةً للعدل، حتّى تستنكر في الشرائع السابقة أيضاً، فانّ المؤاخذة على عدم التحفظ عن الخطأ و النسيان بأن يكتب شيئاً أو يضع مقابل وجهه شيئاً مثلًا كي لا يخطئ و لا ينسى، لا ينافي العدل. نعم، إذا صدر الخطأ أو النسيان بغير اختياره بحيث لا يمكنه التحفظ عنهما لا تصحّ المؤاخذة عليهما حينئذ لا محالة.
وعليه فلا وجه لقياس المقام برفع الخطأ و النسيان في حديث الرفع، لعدم كون الرفع رفعاً للحكم بلسان نفي الموضوع، بل يكون رفعاً للآثار التي كانت للخطإ و النسيان في الشرائع السابقة[٢].
[١] الوسائل ١٥: ٣٦٩/ أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ١
[٢] هكذا ذكر سيّدنا الاستاذ العلّامة( دام ظلّه العالي) و في ذهني القاصر أنّ الآثار الثابتة في الشرائع السابقة أيضاً كانت للفعل الصادر حال الخطأ و النسيان، لا لنفس الخطأ و النسيان، فيرجع الأمر إلى نفي تلك الآثار في هذه الشريعة المقدّسة بلسان نفي الموضوع فلاحظ