مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠٧ - الجهة الثانية فقه الحديث و معناه
تنبّه لهذا الاشتباه المسلّم هو بعض الأعاظم من مشايخنا المحققين (قدس سرهم)[١] و الذي يشهد به التتبع أنّ هيئة المفاعلة وضعت لقيام الفاعل مقام إيجاد المادة و كون الفاعل بصدد إيجاد الفعل. و أقوى شاهد على ذلك هي الآيات الشريفة القرآنية: فمنها قوله تعالى: «يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ»[٢] فذكر سبحانه و تعالى أنّ المنافقين بصدد إيجاد الخدعة، و لكن لا تقع خدعتهم إلّا على أنفسهم، و من ثمّ عبّر في الجملة الاولى بهيئة المفاعلة، لأنّ اللَّه تعالى لا يكون مخدوعاً بخدعتهم، لأنّ المخدوع ملزوم للجهل، و تعالى اللَّه عنه علواً كبيراً. و عبّر في الجملة الثانية بهيئة الفعل المجرد، لوقوع ضرر خدعتهم على أنفسهم لا محالة.
و منها قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ ...»[٣] و وجه الدلالة واضح لا حاجة إلى البيان. و الشواهد على ما ذكرناه في هيئة المفاعلة كثيرة في الآيات الشريفة جداً، و من تتبع يجد صدق ما ذكرناه، فانّ بعض مشايخنا المتقدِّم ذكره قد تتبع لاستفادة هذا المطلب من أوّل القرآن إلى آخره. هذا ما يرجع إلى معنى لفظي الضرر و الضرار.
و أمّا كلمة لا الداخلة عليهما في الجملتين: فهي لنفي الجنس، و توضيح المراد منها و بيان مفادها في المقام يتوقف على ذكر موارد استعمال الجمل المنفية بها في
[١] و هو المرحوم العلّامة المحقق الشيخ محمّد حسين الاصفهاني الكمپاني( طاب ثراه). راجع نهاية الدراية ٤: ٤٣٧
[٢] البقرة ٢: ٩
[٣] التوبة ٩: ١١١