مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨٨ - الكلام في عقاب من صلى جهرا في موضع الاخفات
المجعول بهذا العنوان محرّكاً له في مقام العمل.
الثاني: أنّ وجوب الصلاة بما أنّه غير موقت بوقت خاص، بل هو ثابت موسعاً بين المبدأ و المنتهى، فعصيانه لا يتحقق إلّا بخروج الوقت. وعليه فكيف يعقل تحقق العصيان في أثناء الوقت الذي فرض موضوعاً للحكم الثاني.
الثالث: أنّ الترتب لو سلّم إمكانه في المقام لا دليل على وقوعه، فالقول به قول بغير دليل، و هذا بخلاف الترتب في موارد التزاحم إذ قد عرفت في محلّه[١] أنّ القول بالترتب فيه ممّا يقتضيه نفس إطلاق دليل الواجب، بلا حاجة إلى التماس دليل آخر.
هذا، و لكن الانصاف أنّه لا يرد عليه شيء من الوجوه المذكورة. أمّا الوجهان الأوّلان فلما ذكرناه في محلّه[٢] من أنّ الالتزام بالخطاب الترتبي لا يتوقف على أن يكون موضوعه عصيان التكليف الآخر، بل يصح ذلك مع كون الموضوع فيه مطلق الترك، فصحّ أن يقال في المقام: إنّ القصر واجب مطلق، و التمام واجب مشروط بترك القصر جهلًا بوجوبه. و أمّا الوجه الأخير فلأنّ صحّة العمل المأتي به مفروغ عنها في المقام، و قد دلّ الدليل عليها، إنّما الكلام في تصويرها و إمكانها، فلو أمكن القول بالترتب لا يحتاج وقوعه إلى أزيد من الأدلة الدالة على صحّة المأتي به جهلًا.
و الصحيح أن يقال: إنّ الترتب و إن كان أمراً معقولًا في نفسه، إلّا أنّه لا يمكن الالتزام به في خصوص المقام لأمرين: الأوّل: أنّ لازم ذلك هو الالتزام
[١] محاضرات في اصول الفقه ٢: ٣٨٨ و ما بعدها
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٢: ٤٨٠- ٤٨١