مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦٩ - أدلة اعتبار الفحص في جريان البراءة الشرعية في الأحكام
أيضاً مردداً بين الأقل و الأكثر، ثمّ علمنا بعد ذلك بكون إناء معيّن إناء زيد، فينحل العلم الاجمالي الثاني أيضاً، و يكون الشك في نجاسة غيره من الأواني شكّاً بدوياً لا محالة. و المقام من هذا القبيل، لأنّ التكاليف المعلومة بالاجمال بعنوان أنّها مذكورة في الكتب المعتبرة بنفسها مرددة بين الأقل و الأكثر، فاذا ظفرنا بالمقدار المتيقن، ينحل العلم الاجمالي لا محالة.
و ثانياً: أنّه لا نسلّم عدم الانحلال حتّى فيما إذا كان المعلوم بالاجمال ذا علامة و تميز، و لم يكن مردداً بين الأقل و الأكثر، إذ بعد العلم التفصيلي بنجاسة إناء بعينه يحتمل أن يكون هو إناء زيد المعلوم كونه نجساً، و معه لا يبقى علم بوجود نجاسة في غيره من الأواني، إذ العلم لا يجتمع مع احتمال الخلاف بالضرورة، فينحل العلم الاجمالي بالوجدان. و ليس لنا علمان إجماليان علم بوجود نجس مردد بين الأقل و الأكثر، و علم بنجاسة إناء زيد حتّى يقال بعد العلم بنجاسة إناء بخصوصه أنّ العلم الأوّل قد انحلّ دون العلم الثاني، بل مرجع العلم بوجود نجاسة مرددة بين الأقل و الأكثر و العلم بنجاسة إناء زيد إلى العلم بوجود نجس واحد بعنوانين، فاذا علمنا تفصيلًا بنجاسة إناء معيّن من الأواني ينحل العلم الاجمالي لا محالة.
و ثالثاً: أنّه على تقدير تسليم عدم الانحلال و بقاء العلم الاجمالي على حاله، لا يكون هذا العلم منجّزاً بالنسبة إلى الزائد على القدر المتيقن، لما ذكرناه مراراً[١] من أنّ التنجيز دائر مدار تعارض الاصول في أطراف العلم الاجمالي و تساقطها، و حيث إنّه لا معنى لجريان الأصل في الطرف المعلوم كونه نجساً في مفروض المثال، فيجري الأصل في غيره بلا معارض، فلا يكون العلم الاجمالي منجّزاً.
و أمّا ما ذكره (قدس سره) من عدم جواز الرجوع إلى البراءة بعد الظفر
[١] كما في ص ٤٠٤