مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٩ - الاستدلال بالروايات على قاعدة الميسور
و حيث إنّه لا جامع بين الوجوب المولوي و الارشادي لتكون الرواية شاملة لهما، و لا قرينة على تعيين أحدهما، فتكون الرواية مجملةً غير قابلة للاستدلال بها.
هذا، و قد ذكرنا في الدورة السابقة إشكالًا آخر على الاستدلال بها: و هو أنّه لو حملنا الرواية على تعذّر مجموع المركب مع التمكن من بعض أجزائه، لزم تقييدها بما إذا كان المتمكن منه معظم الأجزاء، إذ لو كان المتعذر هو معظم الأجزاء لا يجب الاتيان بالباقي بلا خلاف و إشكال، و التقييد خلاف الأصل، فالمتعيّن حملها على تعذّر بعض أفراد الواجب مع التمكن من بعض آخر لعدم لزوم التقييد فيه.
و لكن الانصاف أنّ هذا الاشكال غير وارد عليه، بناءً على كون المراد من الموصول هو الجامع بين الكل و الكلّي، كما هو مبنى الاستدلال، إذ المفروض دخول الكلّي الذي تعذّر بعض أفراده في الموصول، سواء كان المتعذر معظم الأفراد و المتمكن منه أقلّها أو بالعكس، فلا دوران بين التقييد و عدمه ليترجح الثاني على الأوّل. نعم، لو كان الاستدلال مبنياً على حمل الرواية على خصوص تعذّر المركب دون الجامع بينه و بين الكلّي كان للاشكال المذكور وجه.
إن قلت: ظهور الأمر في المولوية يعيّن احتمال تعذّر بعض أجزاء المركب، فلم يبق إجمال في الرواية.
قلت: هذا إنّما يصح فيما إذا علم متعلق الأمر و شكّ في كونه مولوياً أو إرشادياً. و أمّا إذا دار الأمر بين تعلّقه بما لا يصح تعلقه به إلّا إرشادياً، و بين تعلّقه بما يكون تعلّقه به مولوياً، فلا ظهور للأمر في تعيين متعلقه، إذ ليس ظهور الأمر في المولوية ظهوراً وضعياً ليكون قرينة على تعيين المتعلق، بل هو ظهور مقامي ناشئ عن كون المتكلم في مقام الجعل و التشريع، فلا يصلح للقرينية على تعيين المتعلق.