مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٧ - الاستدلال بالروايات على قاعدة الميسور
مفاد الرواية أنّه إذا تعذّر الاتيان بالمجموع لا يجمع في الترك، بل يجب الاتيان بغير المتعذر، و هذا المعنى يشمل الكلّي الذي له أفراد متعددة تعذّر الجمع بينها، و الكل الذي له أجزاء مختلفة الحقيقة قد تعذّر بعضها، لأنّ العام إذا لوحظ بنحو العموم المجموعي لا يفترق الحال بين كون أجزائه متفقة الحقيقة أو مختلفة الحقيقة.
وعليه فكلّما كان الواجب ذا أفراد أو ذا أجزاء وجب الاتيان بغير المتعذر من أفراده أو أجزائه.
و لا يخفى أنّه لا يفترق الحال في الاستدلال بهذه الرواية بين أن تكون «لا» في قوله (عليه السلام) «لا يترك» ناهية و الجملة إنشائية، أو تكون نافية و الجملة خبرية اريد بها الانشاء و الطلب، فانّه كثيراً ما يعبّر عن المطلوب بلفظ الخبر رغبة في وقوعه. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بهذه الرواية.
و استشكل صاحب الكفاية[١] (قدس سره) على الاستدلال بها بأنّ ظهور النهي في التحريم يعارضه إطلاق الموصول الشامل للمستحبات أيضاً، و حيث إنّه لا مرجح لأحدهما على الآخر لا يستفاد منها إلّا رجحان الاتيان بما هو المقدور دون وجوبه.
و فيه أوّلًا: ما ذكرناه في مباحث الألفاظ[٢] من أنّ الوجوب ليس داخلًا في مفهوم الأمر، و لا الحرمة داخلة في مفهوم النهي، فانّ مفهوم الأمر هو الطلب و الوجوب إنّما هو بحكم العقل، فانّ العقل بعد صدور الطلب من المولى يحكم بلزوم إطاعة المولى، و يرى العبد مستحقاً للعقاب على ترك ما أمر المولى بفعله و هذا هو معنى الوجوب. و كذا الحرمة إنّما هي بحكم العقل بلزوم الاطاعة و كون
[١] كفاية الاصول: ٣٧٢
[٢] محاضرات في اصول الفقه ١: ٤٨١- ٤٨٣