مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٤ - الاستدلال بالروايات على قاعدة الميسور
الأصحاب إليها في مقام العمل، و مجرد موافقة فتوى الأصحاب لخبر ضعيف لا يوجب الانجبار ما لم يثبت استنادهم إليه، و لم يعلم من الأصحاب العمل بقاعدة الميسور إلّا في الصلاة، و فيها دليل خاص دلّ على عدم جواز تركها بحال، فلم يعلم استنادهم إلى الرواية المذكورة. و ثانياً: بأنّ مجرّد عمل الأصحاب لا يوجب الانجبار بعد كون الخبر في نفسه ضعيفاً غير داخل في موضوع الحجّية على ما ذكرناه في محلّه[١].
هذا، مضافاً إلى أنّه في صحيح النسائي مروي بوجه آخر لا يدل على المقام أصلًا، و هو قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): «فإذا أمرتكم بشيء فخذوا به ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه»[٢] و من المعلوم أنّ كلمة «ما» في هذه الرواية ظاهرة في كونها زمانية، فمفاد الرواية هو وجوب الاتيان بالمأمور به عند الاستطاعة و القدرة، و هذا المعنى أجنبي عن المقام. و توهّم أنّ اختلاف الطريقين لا يضر بالاستدلال بعد كون أحدهما منجبراً بالشهرة عند الأصحاب دون الآخر مدفوع بأنّ الرواية كما نقلت في كتب العامّة بوجهين كذلك نقلت في كتب الخاصّة أيضاً بوجهين، فانّ الموجود في باب صلاة العراة من البحار[٣] «فائتوا به ما استطعتم» فلا وجه لدعوى انجبار أحد الطريقين، فالمنجبر على تقدير التسليم إنّما هو إحدى الروايتين إجمالًا، فلا يصحّ الاستدلال بخصوص إحداهما مع عدم ثبوت انجبارها.
و أمّا المقام الثاني: فتوضيح الكلام فيه أنّ محتملات الرواية ثلاثة:
[١] في ص ٢٣٥، ٢٨١
[٢] سنن النسائي ٥: ١١٠ و ١١١/ كتاب الحج ب ١ ح ١
[٣] بحار الأنوار ٨٣: ٢١٤