مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٣ - الاستدلال بالروايات على قاعدة الميسور
استطعتم، ثمّ قال (صلّى اللَّه عليه و آله): ذروني ما تركتكم، فانّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فدعوه»[١]. و زاد في الكفاية[٢] قوله (صلّى اللَّه عليه و آله) لكفرتم بعد قوله «لما استطعتم» و لم أجده حسب ما راجعت الكتب الحاوية لهذه الرواية[٣]. و على كل تقدير يقع الكلام تارةً في سند هذه الرواية، و اخرى في دلالتها، فيقع الكلام في مقامين:
أمّا المقام الأوّل: فلا شبهة في أنّ الرواية من المراسيل الضعاف، و لا سيّما أنّ راويها أبو هريرة الذي حاله أظهر من أن يخفى. و قد تصدّى لاثبات كونه متعمداً في الكذب على الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله) سماحة السيّد شرف الدين العاملي[٤] (قدس سره) و لا سيّما أنّها غير موجودة في كتب متقدمي الأصحاب، و إنّما رواها المتأخرون نقلًا عن محكي كتاب عوالي اللآلي[٥]. و الكتاب المذكور أيضاً ليس موثوقاً به و قد تصدّى للقدح عليه مَن ليس من عادته القدح في كتب الأخبار كصاحب الحدائق[٦] (قدس سره).
و أمّا دعوى انجبارها بعمل الأصحاب فمدفوعة أوّلًا: بعدم ثبوت استناد
[١] بحار الأنوار ٢٢: ٣١
[٢] كفاية الاصول: ٣٧١
[٣] هذه الزيادة رويت في بحار الأنوار ٢٢: ٣١ و مجمع البيان ٢: ٢٥٠ في ذيل الآية ١٠١ من سورة المائدة
[٤] في كتابه المسمّى ب« أبو هريرة»
[٥] عوالي اللآلي ٤: ٥٨/ ح ٢٠٦
[٦] الحدائق الناضرة ١: ٩٩