مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥١ - الاستدلال بالاستصحاب على وجوب الميسور
حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ»[١] ففي مثل ذلك يجعل الحكم على الموضوع المقدّر على نحو القضيّة الحقيقية و لا رافع له إلّا النسخ، فإذا شكّ في بقائه لاحتمال النسخ يتمسّك بالاستصحاب، ويحكم ببقائه بلا دخل لوجود الموضوع في الخارج و عدمه.
الثاني: أن يستصحب الحكم الكلّي عند الشك في بقائه لأجل الشك في سعة موضوعه و ضيقه، كما إذا شككنا في حرمة وطء الحائض بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال. و لا إشكال أيضاً في عدم توقف جريان الاستصحاب فيه على تحقّق الموضوع في الخارج، بل الفقيه يجري الاستصحاب مبنياً على الفرض و التقدير كما تقدّم، فانّ فتاوى الفقيه كلّها مبتنية على فرض وجود الموضوع و مفاد (لو) فيقول لو صار شخص جنباً وجب عليه الغسل، و لو أفطر أحد عمداً في شهر رمضان كان عليه كذا من الكفارة، و هكذا.
و الفرق بين هذا القسم و القسم السابق بعد اشتراكهما في عدم توقف الاستصحاب على وجود الموضوع خارجاً: أنّ الشك في هذا القسم شك في مقدار المجعول من أوّل الأمر، و أنّ الموضوع في القضيّة الحقيقية المجعولة أمر وسيع أو ضيّق.
و أمّا القسم الأوّل فليس الشك فيه ناشئاً من الشك في حدّ الموضوع، بل من احتمال النسخ و عدم بقاء الحكم في عمود الزمان، و لذا كان الشك في القسم الثاني ناشئاً من تبدّل خصوصية في الموضوع، مع القطع بعدم النسخ، بخلاف القسم الأوّل فانّ الشك فيه ناشئ من احتمال النسخ مع القطع بعدم تبدّل شيء من خصوصيات الموضوع، فالقسمان من هذه الجهة متعاكسان.
الثالث: أن يستصحب الحكم الجزئي الثابت لموضوع شخصي عند الشك في بقائه و زواله لأجل الطوارئ الخارجية، مع إحراز الحكم الكلّي من جهة
[١] البقرة ٢: ١٧٩