مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤١ - التنبيه الثانى حكم الزيادة العمدية و السهوية
الوجود المنطبق على أوّل الوجودات، ففي مثل ذلك و إن كان انضمام الوجود الثاني و عدمه على حد سواء في عدم الدخل في جزئية الوجود الأوّل، فانّ هذا هو معنى أخذه لا بشرط، إلّا أنّه لا يقتضي كون الوجود الثاني أيضاً مصداقاً للمأمور به، و حينئذٍ تتحقق الزيادة بتكرر الجزء لا محالة.
و ثانياً: أنّ عدم صدق الزيادة حقيقةً بالدقّة العقلية ممّا لا يترتب عليه أثر، لأنّ الأحكام الشرعية تابعة للصدق العرفي، و من الظاهر صدق الزيادة عرفاً و لو مع أخذ الجزء بشرط لا فضلًا عمّا إذا اخذ على نحو لا بشرط. هذا كلّه فيما إذا كان الزائد من سنخ أجزاء المأمور به، كما إذا أتى بركوعين أو سجودين مثلًا.
و أمّا إذا كان الزائد غير مسانخ لأجزاء المأمور به، فصدق الزيادة فيه عرفاً ظاهر لا خفاء فيه.
أمّا الجهة الثانية: فتحقيق الكلام فيها هو التفصيل بين الموارد المنصوصة و غيرها، بأن يقال باعتبار القصد في تحقق عنوان الزيادة في غير الموارد المنصوصة، و الوجه فيه: أنّ المركب الاعتباري كالصلاة مثلًا مركب من امور متباينة مختلفة وجوداً و ماهيةً. و الوحدة بينها متقوّمة بالقصد و الاعتبار، فلو أتى بشيء بقصد ذلك المركب كان جزءاً له و إلّا فلا. و أمّا الموارد المنصوصة فتحقق عنوان الزيادة فيها غير متوقف على القصد كالسجود، لما ورد من أنّ الاتيان بسجدة التلاوة في أثناء الصلاة زيادة فيها، فبالتعبد الشرعي يجري عليه حكم الزيادة و إن لم يكن من الزيادة حقيقة. و يلحق بالسجدة الركوع بالأولوية القطعية، و يترتب على ذلك عدم صحّة الاتيان بصلاة في أثناء صلاة اخرى في غير الموارد المنصوصة، فانّ الركوع و السجود المأتي بهما بعنوان الصلاة الثانية محقق للزيادة في الصلاة الاولى الموجبة لبطلانها، كما أفتى به جماعة من