مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٥ - ١ - دوران الأمرى بين التعيين و التخيير في مرحلة الجعل
الأمر بين التعيين و التخيير إن كان من جهة احتمال أخذ شيء شرطاً للواجب، فيحكم فيه بالتخيير، لأنّ الشرطية أمر قابل للوضع و الرفع، فيشملها حديث الرفع عند الشك فيها. و أمّا إن كان الدوران بينهما من جهة احتمال دخل خصوصية ذاتية في الواجب- كما في المقام- لا يمكن الرجوع فيه إلى أدلة البراءة، لأنّ الخصوصية إنّما تكون منتزعة من نفس الخاص، فلا تكون قابلة للوضع و الرفع فلا يمكن الرجوع عند الشك فيها إلى أدلة البراءة، فلا مناص من الحكم بالاشتغال و الالتزام بالتعيين في مقام الامتثال.
و فيه: أنّ الخصوصية و إن كانت منتزعة من نفس الخاص و غير قابلة للوضع و الرفع، إلّا أنّ اعتبارها في المأمور به قابل لهما، فإذا شكّ في ذلك كان المرجع هو البراءة.
الوجه الثاني: ما ذكره المحقق النائيني[١] (قدس سره) و هو أنّ الشك في المقام شك في حصول الامتثال بعد العلم بثبوت التكليف، فيكون المرجع قاعدة الاشتغال و الحكم بالتعيين، فإذا دار الأمر في كفّارة تعمّد الافطار مثلًا بين خصوص صيام شهرين و بين الأعم منه و من إطعام ستّين مسكيناً، كان الصيام مفرّغاً للذمّة يقيناً، و أمّا الاطعام فسقوط التكليف المعلوم به مشكوك فيه، فلا يجوز الاكتفاء به في مقام الامتثال بحكم العقل.
و الذي ينبغي أن يقال: إنّ التخيير المحتمل في المقام إمّا أن يكون تخييراً عقلياً، كما إذا دار الأمر بين تعلّق التكليف بحصّة خاصّة أو بالجامع العرفي بينها و بين غيرها من سائر حصص الجامع. و إمّا أن يكون تخييراً شرعياً، كما إذا
[١] أجود التقريرات ٣: ٣٧٤، فوائد الاصول ٣: ٤٢٨