مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٤ - التمسك بالاستصحاب للاشتغال
فانّ التكليف لو كان متعلقاً بالأقل، فهو مرتفع بالاتيان به يقيناً و لو كان متعلقاً بالأكثر فهو باقٍ يقيناً، فبعد الاتيان بالأقل نشك في سقوط التكليف المتيقن ثبوته قبل الاتيان به، فيستصحب بقاؤه على نحو القسم الثاني من استصحاب الكلّي. و بعد جريان هذا الاستصحاب و الحكم ببقاء التكليف تعبداً يحكم العقل بوجوب الاتيان بالأكثر تحصيلًا للعلم بالفراغ، لا أنّه يترتب الحكم بوجوب الأكثر على نفس الاستصحاب حتّى يكون مثبتاً بالنسبة إليه، بل المترتب على الاستصحاب هو الحكم ببقاء التكليف فقط، و أمّا وجوب الاتيان بالأكثر فانّما هو بحكم العقل بعد إثبات الاشتغال و بقاء التكليف، للملازمة بين بقاء التكليف و حكم العقل بوجوب تحصيل العلم بالفراغ. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بالاستصحاب للاشتغال.
و يرد عليه أوّلًا: أنّ جريان القسم الثاني من استصحاب الكلّي متوقف على كون الحادث مردداً بين المرتفع و الباقي، لأجل تعارض الأصل في كل منهما، كما إذا تردد الحدث المتحقق ممّن كان متطهراً بين الأصغر و الأكبر فانّ أصالة عدم تحقق الأكبر معارضة بأصالة تحقق الأصغر، فبعد الوضوء نشك في ارتفاع الحدث المتيقن حدوثه، لكونه مردداً بين ما هو مرتفع يقيناً و ما هو باقٍ كذلك، فيستصحب الحدث الكلّي. و أمّا فيما لم تتعارض فيه الاصول بل احرز حال الفرد الحادث بضميمة الأصل إلى الوجدان فلم يبق مجال للرجوع إلى استصحاب الكلّي، كما إذا كان المكلف محدثاً بالأصغر ثمّ احتمل عروض الجنابة له بخروج بلل يحتمل كونه منياً، ففي مثل ذلك لا معنى للرجوع إلى استصحاب الكلّي بعد الوضوء، لأنّ الحدث الأصغر كان متيقناً، إنّما الشك في انقلابه إلى الأكبر، فتجري أصالة عدم حدوث الأكبر، و بضم هذا الأصل إلى الوجدان يحرز الفرد الحادث و أنّه الأصغر، فلم يبق مجال لجريان استصحاب الكلّي.