مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١١ - الجهة الثانية جريان البراءة الشرعية في المقام
الوظيفة عند العجز عن الوصول إلى الواقع، و لم تكن واردةً في خصوص دوران الأمر بين الأقل و الأكثر كما هو المفروض، فلا يفيد الرجوع إليها لنفي وجوب الأكثر بعد حكم العقل بوجوب تحصيل الغرض و عدم العلم بترتبه على الأقل.
و أمّا الوجه الثاني: فلأنّ جريان البراءة عن الأكثر- اي عن تقييد الأقل بانضمام الأجزاء المشكوك فيها- لا يثبت تعلّق التكليف بالأقل على نحو الاطلاق، إلّا على القول بالأصل المثبت، لما ذكرناه مراراً[١] من أنّ التقابل بين الاطلاق و التقييد بحسب مقام الثبوت هو تقابل التضاد، إذ الاطلاق بحسب مقام الثبوت عبارة عن لحاظ الطبيعة بنحو السريان و اللابشرط القسمي، و التقييد عبارة عن لحاظها بشرط شيء، و الطبيعة الملحوظة بنحو لا بشرط مضادة مع الطبيعة الملحوظة بشرط شيء، و مع كون التقابل بين الاطلاق و التقييد من تقابل التضاد لا يمكن إثبات الاطلاق بنفي التقييد، و معه لا ينحل العلم الاجمالي المقتضي لوجوب الاحتياط، فلا تجري البراءة النقلية كما لا تجري البراءة العقلية. نعم، بناءً على ما ذكرناه[٢] من أنّ انحلال العلم الاجمالي لا يحتاج إلى إثبات الاطلاق بل يكفيه جريان الأصل في أحد الطرفين بلا معارض، جرت البراءة العقلية و النقلية في المقام بملاك واحد.
فتلخص ممّا ذكرناه: عدم صحّة التفكيك بين البراءة العقلية و النقلية في المقام، فلا بدّ من القول بجريان البراءة عقلًا و نقلًا كما اختاره شيخنا الأنصاري (قدس سره) و هو الصحيح على ما تقدّم بيانه، أو الالتزام بقاعدة الاشتغال و عدم جواز الرجوع إلى البراءة العقلية و النقلية.
[١] راجع على سبيل المثال محاضرات في اصول الفقه ١: ٥٢٨- ٥٢٩
[٢] في ص ٥٠٢