مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٠ - الجهة الثانية جريان البراءة الشرعية في المقام
عن الرجوع إلى البراءة الشرعية أيضاً.
أمّا الوجه الأوّل: فلأنّ الغرض الواصل بالعلم الاجمالي لو لزم تحصيله على كل تقدير كما هو المفروض، فلا ينفع الرجوع إلى مثل حديث الرفع مع الشك في حصول الغرض باتيان الأقل، إذ غاية ما يدل عليه حديث الرفع و نحوه من أدلة البراءة الشرعية هو رفع الجزئية عن الجزء المشكوك فيه ظاهراً، بمعنى عدم العقاب على تركه، و من المعلوم أنّ رفع الجزئية عن الجزء المشكوك فيه ظاهراً لا يدل على كون الغرض مترتباً على الأقل.
و بعبارة اخرى: أصالة عدم جزئية المشكوك لا يترتب عليها كون الغرض مترتباً على الأقل، لعدم كونه من آثاره الشرعية، فاحراز كون الغرض مترتباً على الأقل بها مبني على القول بالأصل المثبت و لا نقول به، فيجب الاتيان بالأكثر لاحراز حصول الغرض.
و بعبارة ثالثة: بعد الالتزام بوجوب تحصيل الغرض بحكم العقل و كون المكلف معاقباً بترك تحصيله، لا ينفع الرجوع إلى مثل حديث الرفع، لكونه دالّاً على عدم العقاب بترك الجزء المشكوك فيه، لا على رفع العقاب بترك تحصيل الغرض. نعم، لو كان ما دلّ على رفع الجزئية من الأمارات الناظرة إلى الواقع لترتبت عليه لوازمه العقلية، فيحكم بترتب الغرض على الأقل، لحجّية مثبتات الأمارات دون الاصول على ما ذكر في محلّه[١]، كما أنّه لو كان دليل البراءة الشرعية وارداً في خصوص دوران الأمر بين الأقل و الأكثر لزم الحكم بكفاية الأقل و ترتب الغرض عليه صوناً لكلام الحكيم عن اللغوية. و أمّا إذا لم تكن أدلة البراءة من الأمارات الناظرة إلى الواقع، بل من الاصول الناظرة إلى تعيين
[١] لاحظ الجزء الثالث من هذا الكتاب ص ١٨٦