مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٩ - الجهة الثانية جريان البراءة الشرعية في المقام
انحلال العلم الاجمالي، ففي جواز الرجوع إلى البراءة الشرعية وجهان. ذهب صاحب الكفاية (قدس سره)[١] و المحقق النائيني (قدس سره)[٢] إلى الأوّل.
أمّا صاحب الكفاية فذكر في وجهه أنّ عموم مثل حديث الرفع قاضٍ برفع جزئية ما شكّ في جزئيته، فبمثله يرتفع الاجمال و التردد عمّا تردد أمره بين الأقل و الأكثر، و يعينه في الأوّل.
و أمّا المحقق النائيني (قدس سره) فذكر في وجهه أنّ مفاد حديث الرفع و نحوه عدم التقييد في مرحلة الظاهر، فيثبت به الاطلاق ظاهراً، لأنّ عدم التقييد هو عين الاطلاق، باعتبار أنّ التقابل بينهما هو تقابل العدم و الملكة، فالاطلاق عدم التقييد في مورد كان صالحاً للتقييد، فبضميمة مثل حديث الرفع إلى أدلة الأجزاء و الشرائط يثبت الاطلاق في مرحلة الظاهر.
و التحقيق عدم صحّة التفكيك بين البراءة العقلية و الشرعية، و أنّه على تقدير عدم جريان البراءة العقلية كما هو المفروض لا مجال لجريان البراءة الشرعية أيضاً، و ذلك لأنّ عمدة ما توهم كونه مانعاً عن جريان البراءة العقلية أمران:
الأوّل: لزوم تحصيل الغرض المردد ترتبه على الأقل و الأكثر. الثاني: أنّ الأقل المعلوم وجوبه على كل تقدير هو الطبيعة المرددة بين الاطلاق و التقييد، فكل من الاطلاق و التقييد مشكوك فيه، فلا ينحل العلم الاجمالي لتوقفه على إثبات الاطلاق، فما لم يثبت الاطلاق كان العلم الاجمالي باقياً على حاله. وعليه يكون الشك في سقوط التكليف باتيان الأقل لا في ثبوته، فيكون مجرىً لقاعدة الاشتغال دون البراءة. و من الظاهر أنّ كلًا من هذين الوجهين لو تمّ لكان مانعاً
[١] كفاية الاصول: ٣٦٦
[٢] أجود التقريرات ٣: ٤٩٤، فوائد الاصول ٤: ١٦٢