مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٤ - الموانع التي ذكروها لجريان البراءة العقلية
الاتيان بالأكثر فلاحتمال دخل قصد الوجه في حصوله، فلو أتينا بالزائد عن المتيقن بقصد الأمر الجزمي فهو تشريع محرّم لا يحصل معه الغرض قطعاً، و إن أتينا به بقصد الأمر الاحتمالي، فلا يقطع معه بحصول الغرض، لاحتمال اعتبار قصد الوجه في حصوله، فإذن لا يجب علينا تحصيل القطع بتحقق الغرض، لعدم إمكانه، فلا يبقى في البين إلّا الحذر من العقاب و تحصيل المؤمّن منه، و هو يحصل باتيان الأقل المعلوم وجوبه. و أمّا الأكثر فاحتمال العقاب على تركه يدفع بالأصل و قاعدة قبح العقاب بلا بيان. هذا ملخّص ما أفاده (قدس سره) من الجوابين.
و لا يخفى ما في كليهما. أمّا الأوّل: ففيه أنّه جدلي، لأنّ جواز الرجوع إلى البراءة على مسلك الأشعري لا يجدي القائل ببطلانه.
و أمّا الثاني ففيه أوّلًا: أنّ ما ذكره من عدم إمكان القطع بحصول الغرض لو تمّ فانّما يتمّ في التعبديات دون التوصليات، لعدم توقف حصول الغرض فيها على قصد الوجه قطعاً، فيلزم القول بوجوب الاحتياط في التوصليات دون التعبديات، و هو مقطوع البطلان، و لم يلتزم به أحد حتّى الشيخ نفسه.
و ثانياً: أنّ اعتبار قصد الوجه على القول به يختص بصورة الامكان دون ما لو لم يمكن قصد الوجه أصلًا، لعدم المعرفة بالوجه كما في المقام، إذ القول باعتبار قصد الوجه مطلقاً مستلزم لعدم إمكان الاحتياط في المقام، لأنّ معنى الاحتياط هو الاتيان بما يحصل معه العلم بفراغ الذمّة. و هذا ممّا لا يمكن العلم به بناءً على اعتبار قصد الوجه مطلقاً، إذ لا يحصل العلم بالفراغ بالاتيان بالأقل، لاحتمال وجوب الأكثر، و لا بالاتيان بالأكثر لاحتمال اعتبار قصد الوجه، فلا يحصل العلم بالفراغ لا بالاتيان بالأقل و لا بالاتيان بالأكثر. و هذا ممّا لم يلتزم به أحد حتّى الشيخ (قدس سره) نفسه، إذ لا إشكال و لا خلاف في إمكان الاحتياط، بل في حسنه بالاتيان بالأكثر. إنّما الكلام في وجوبه و عدمه، و السر فيه: أنّ