مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠١ - الموانع التي ذكروها لجريان البراءة العقلية
الأكثر، فيكون المقام من موارد العلم بثبوت التكليف و الشك في سقوطه، فيكون مجرىً لقاعدة الاشتغال، لأنّ العلم بشغل الذمّة يقتضي العلم بالفراغ و لا يحصل إلّا باتيان الأكثر.
و الجواب: أنّ الشك في السقوط تارةً يكون ناشئاً من الشك في صدور الفعل من المكلف بعد تمامية البيان من قبل المولى، كما إذا علمنا بوجوب صلاة الظهر مثلًا و شككنا في إتياننا بها، ففي مثل ذلك تجري قاعدة الاشتغال بلا شبهة و إشكال، لتمامية البيان من قبل المولى و وصول التكليف إلى المكلف، إنّما الشك في سقوط التكليف بعد وصوله، فلا بدّ من العلم بالفراغ بحكم العقل.
و اخرى يكون ناشئاً من عدم وصول التكليف إلى المكلف، فلا يعلم العبد بما هو مجعول من قبل المولى، كما في المقام فانّ الشك في سقوط التكليف باتيان الأقل يكون ناشئاً من الشك في جعل المولى، ففي مثل ذلك كان جعل التكليف بالنسبة إلى الأكثر مشكوكاً فيه فيرجع إلى الأصل العقلي و هو قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و الأصل النقلي المستفاد من مثل حديث الرفع، فبعد الاتيان بالأقل و إن كان الشك في سقوط التكليف واقعاً موجوداً بالوجدان، لاحتمال وجوب الأكثر، إلّا أنّه ممّا لا بأس به بعد العلم بعدم العقاب على مخالفته لعدم وصوله إلينا، و العقل مستقل بقبح العقاب بلا بيان.
و بما ذكرناه ظهر الفرق بين المقام و بين دوران الأمر بين المتباينين، فانّه بعد الاتيان بأحد المحتملين يكون سقوط التكليف هناك أيضاً مشكوكاً فيه، و يكون الشك في السقوط ناشئاً من الشك في جعل المولى، إلّا أنّه لا يجري الأصل في أحد الطرفين للمعارضة، فيكون العلم الاجمالي منجّزاً لا محالة، بخلاف المقام لجريان الأصل في التقييد بلا معارض على ما عرفت مفصّلًا.