مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٩ - الموانع التي ذكروها لجريان البراءة العقلية
الاطلاق لا يكون تضييقاً على المكلف كما هو ظاهر، فلا معنى لجريان البراءة العقلية أو النقلية فيه، فانّه لا يحتمل العقاب في صورة الاطلاق حتّى ندفعه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان أو بحديث الرفع، فتجري البراءة العقلية في التقييد بلا معارض. و قد ذكرنا مراراً[١] أنّ تنجيز العلم الاجمالي موقوف على تعارض الاصول في أطرافه و تساقطها، و أنّه لو لم يجر الأصل في أحد طرفيه في نفسه لا مانع من جريانه في الطرف الآخر، فلا يكون العلم الاجمالي منجّزاً. و المقام كذلك، لما عرفت من أنّ الاطلاق توسعة على المكلف، فلا يكون مورداً للبراءة في نفسه، فتجري البراءة في التقييد بلا معارض، نظير ما إذا علمنا إجمالًا بحرمة شيء أو إباحته، فهذا العلم الاجمالي و إن كان طرفاه متباينين، إلّا أنّه حيث لا تجري البراءة العقلية و لا النقلية في طرف الاباحة، لعدم احتمال العقاب فيه كي يدفع بقاعدة قبح العقاب بلا بيان أو بحديث الرفع و أمثاله من الأدلة النقلية، فيكون احتمال الحرمة مورداً لجريان البراءة العقلية و النقلية بلا معارض.
[الموانع التي ذكروها لجريان البراءة العقلية]
هذا، و قد ذكر لجريان البراءة موانع:
منها: ما ذكره صاحب الكفاية[٢] (قدس سره) من استحالة انحلال العلم الاجمالي في المقام لاستلزامه الخلف و عدم نفسه. أمّا الأوّل: فلأنّ العلم بوجوب الأقل يتوقف على تنجّز التكليف مطلقاً، أي على تقديري تعلّقه بالأقل و تعلّقه بالأكثر، فلو كان وجوبه على كل تقدير مستلزماً لعدم تنجّزه فيما إذا كان متعلقاً بالأكثر كان خلفاً. و أمّا الثاني: فلأنّه يلزم من وجود الانحلال عدم تنجّز التكليف على تقدير تعلّقه بالأكثر، و هو مستلزم لعدم وجوب الأقل على
[١] كما في ص ٤٠٤
[٢] كفاية الاصول: ٣٦٤