مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٨ - الأمر الثاني كون العلم بالوجوب الجامع بين النفسي و الغيري موجبا لانحلال العلم الاجمالي بالوجوب النفسي
ترك الأجزاء المشكوك فيها عقاباً بلا بيان، و العقل يحكم بقبحه، و هذا معنى البراءة العقلية.
و هذا الوجه ممّا لا بأس به، و توضيحه يستدعي التنبيه على أمر، و هو أنّ محل الكلام في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر إنّما هو فيما إذا كان الأقل متعلقاً للتكليف بنحو لا بشرط القسمي، بمعنى أنّا نعلم أنّ الواجب لو كان هو الأقل لا يضره الاتيان بالأكثر، و أمّا إذا كان الأقل مأخوذاً في التكليف بشرط لا حتّى يضره الاتيان بالأكثر، كما في دوران الأمر بين القصر و التمام، فهو خارج عن محل الكلام، لكون الدوران فيه من قبيل الدوران بين المتباينين. و بعبارة اخرى: الكلام في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر إنّما هو فيما إذا كان مقتضى الاحتياط الاتيان بالأكثر، و إذا كان الأقل مأخوذاً بشرط لا لا يمكن الاحتياط باتيان الأكثر، لاحتمال كون الزائد مبطلًا، بل مقتضى الاحتياط هو الاتيان بالأقل مرّةً و بالأكثر اخرى، و لذا كان مقتضى الاحتياط عند الشك في القصر و التمام هو الجمع بينهما لا الاتيان بالتمام فقط. و هذا هو الميزان في تمييز دوران الأمر بين الأقل و الأكثر عن دوران الأمر بين المتباينين.
إذا عرفت محل الكلام في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، فاعلم أنّ ذات الأقل معلوم الوجوب و إنّما الشك في أنّه مأخوذ في متعلق التكليف على نحو الاطلاق أي بنحو اللابشرط القسمي، أو مأخوذ بشرط شيء و هو الانضمام مع الأجزاء المشكوكة، فانّا نعلم بوجوب ذات الأقل أي الجامع بين الاطلاق و التقييد، و إنّما الشك في خصوصية الاطلاق و التقييد، فانّهما و إن كانا قسمين من الماهية الجامعة بينهما، إلّا أنّه لا إشكال في كونهما قسيمين بالنسبة إلى نفسيهما.
و بالجملة: تعلّق التكليف بذات الأقل متيقن، و إنّما الشك في أنّه واجب مطلق و بلا تقييد بشيء، أو أنّه واجب مقيداً بانضمام الأجزاء المشكوكة، و حيث إنّ