مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٧ - الأمر الثاني كون العلم بالوجوب الجامع بين النفسي و الغيري موجبا لانحلال العلم الاجمالي بالوجوب النفسي
بالاجمال، و المقام ليس كذلك، لأنّ المعلوم بالاجمال هو الوجوب النفسي سواء كان متعلقاً بالأقل أو الأكثر، و المعلوم بالتفصيل هو الوجوب الجامع بين النفسي و الغيري، فلا ينحل العلم الاجمالي. و لكن التحقيق هو الانحلال على ما ذكرناه في بحث مقدّمة الواجب مفصلًا[١] و لا نعيد الكلام فيه، لأنّ التقريب المذكور غير تام من جهة عدم تمامية الأمر الأوّل، فلا حاجة إلى إعادة الكلام في تمامية الأمر الثاني و عدمها.
الوجه الثاني: و هو أيضاً مأخوذ من كلام الشيخ[٢] و هو أنّ الأقل واجب يقيناً بالوجوب الجامع بين الوجوب الاستقلالي و الوجوب الضمني، إذ لو كان الواجب في الواقع هو الأقل فيكون الأقل واجباً بالوجوب الاستقلالي. و لو كان الواجب في الواقع هو الأكثر، فيكون الأقل واجباً بالوجوب الضمني، لأنّ التكليف بالمركب ينحل إلى التكليف بكل واحد من الأجزاء، و ينبسط التكليف الواحد المتعلق بالمركب إلى تكاليف متعددة متعلقة بكل واحد من الأجزاء، و لذا لا يكون الآتي بكل جزء مكلفاً باتيانه ثانياً، لسقوط التكليف المتعلق به، بل الآتي بكل جزء يكون مكلفاً باتيان جزء آخر بعده، لكون التكليف متعلقاً بكل جزء مشروطاً بلحوق الجزء التالي بنحو الشرط المتأخر.
فتحصّل: أنّ تعلّق التكليف بالأقل معلوم و يكون العقاب على تركه عقاباً مع البيان و إتمام الحجّة، و تعلّقه بالأكثر مشكوك فيه، و يكون العقاب عليه عقاباً بلا بيان. و بعبارة اخرى: يكون العقاب على ترك الصلاة مثلًا لأجل ترك الأجزاء المعلومة عقاباً مع البيان و هو العلم، و يكون العقاب على تركها لأجل
[١] محاضرات في اصول الفقه ٢: ١٢١
[٢] فرائد الاصول ٢: ٤٦٢