مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٣ - ٣ - ما إذا كان العلم الاجمالي بعد الملاقاة و قبل العلم بها
و هو لا يوجب خروج الثوب عن أطراف العلم الاجمالي الثاني بعد كون العلم بالملاقاة حادثاً حين حدوث العلم الاجمالي الثاني، و حيث إنّ التكليف بالنسبة إلى الاناء الكبير قد تنجّز بالعلم الاجمالي الأوّل، و لا مجال لجريان الأصل فيه، فيجري الأصل في الاناء الصغير بلا معارض[١].
[١] للتأمل فيما ذكره( دام ظلّه) مجال، إذ لو كان المراد من العلم الاجمالي الثاني المتعلق بنجاسة الاناء الكبير أو الاناء الصغير في مفروض المثال هو العلم المنضم إلى العلم الأوّل مع بقائه بحاله، فوجوب الاجتناب عن الثوب و الاناء الكبير و عدم وجوب الاجتناب عن الاناء الصغير و إن كان صحيحاً لما ذكر في المتن من تنجّز التكليف بالنسبة إلى الثوب و الاناء الكبير بالعلم الأوّل و جريان الأصل في الاناء الصغير بلا معارض، إلّا أنّ وجوب الاجتناب عن الثوب ليس للملاقاة، بل لكونه طرفاً للعلم الاجمالي الأوّل، و لا يعدّ الاجتناب عنه اجتناباً عن الملاقي- بالكسر- لأنّ معناه هو الاجتناب عنه لأجل الملاقاة و هذا هو محل الكلام. و أمّا لو كان الملاقي- بالكسر- بنفسه طرفاً للعلم الاجمالي الأوّل، أو كان معلوم النجاسة بالعلم التفصيلي ثمّ حصل العلم الاجمالي الثاني و العلم بملاقاته لبعض أطرافه، فلا يسمّى الاجتناب عنه اجتناباً عن الملاقي- بالكسر- كما هو واضح. و لو كان المراد من العلم الاجمالي الثاني المتعلق بنجاسة الاناء الكبير أو الاناء الصغير هو الذي انقلب إليه العلم الأوّل، فلا وجه لوجوب الاجتناب عن الثوب دون الاناء الكبير، بل يجب الاجتناب عن الاناء الكبير و الاناء الصغير بمقتضى العلم الاجمالي الثاني، لأنّ المدار في صورة الانقلاب على العلم الثاني كما اعترف به( دام ظلّه) في بعض كلماته. و كذا يجب الاجتناب عن الثوب أيضاً لأنّه لم يخرج عن أطراف العلم الاجمالي الثاني على الفرض، إذ المفروض حدوث العلم بالملاقاة مقارناً لحدوث العلم الاجمالي الثاني.
فتحصّل: أنّ ما ذكره صاحب الكفاية( قدس سره) من تثليث الأقسام و أنّه قد يجب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- دون الملاقى- بالفتح- ممّا لم نجد له مورداً و لم نتعقّل له وجهاً. و الحق أنّ نجاسة الملاقي- بالكسر- متفرّعة على نجاسة الملاقى- بالفتح- فوجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- لأجل الملاقاة دون الملاقى- بالفتح- غير متصوّر بوجه