مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٢ - ٣ - ما إذا كان العلم الاجمالي بعد الملاقاة و قبل العلم بها
السبت في المثال و إن أوجب تنجّز التكليف بالنسبة إلى الثوب و الاناء الكبير، إلّا أنّه بعد حدوث العلم الاجمالي يوم الأحد بنجاسة الاناء الكبير أو الاناء الصغير، ينحلّ العلم الأوّل بالثاني، فيكون الشك في نجاسة الثوب شكاً في حدوث نجاسة اخرى غير ما هو معلوم إجمالًا، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل فيه، لخروجه عن أطراف العلم الاجمالي بقاءً.
و لكن التحقيق تمامية ما ذكره (قدس سره) من وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- دون الملاقى- بالفتح- في هذا المورد، و ذلك لما ذكرناه في ذيل المسألة الثانية من أنّ مناط التنجيز هو العلم الاجمالي لا النجاسة بوجودها الواقعي و لو لم يعلم بها المكلف، فنجاسة الاناء الصغير على تقدير تحققها واقعاً ممّا لا أثر لها من دون العلم بها. و بعد تنجّز التكليف في الاناء الكبير و الثوب لا أثر للعلم الثاني بنجاسة الاناء الكبير أو الاناء الصغير، لكون التكليف في الاناء الكبير منجّزاً بالعلم الأوّل، فلا أثر للعلم الثاني بالنسبة إليه، فيجري الأصل في الاناء الصغير بلا معارض، فتكون النتيجة وجوب الاجتناب عن الاناء الكبير و الثوب و هو الملاقي- بالكسر- دون الاناء الصغير و هو الملاقى- بالفتح-.
و أمّا ما ذكرناه في الدورة السابقة من أنّ العلم الاجمالي الأوّل ينحل بالعلم الثاني و يخرج الملاقي- بالكسر- من أطرافه، فيكون الشك في نجاسته شكاً في نجاسة جديدة غير ما هو المعلوم بالاجمال، فيجري فيه الأصل بلا معارض، ففيه: أنّ الملاقي- بالكسر- و هو الثوب في مفروض المثال لم يخرج من أطراف العلم الاجمالي الثاني، إذ المفروض حدوث العلم بالملاقاة مقارناً لحدوث العلم الاجمالي الثاني، فيكون العلم الاجمالي بنجاسة الاناء الكبير أو الاناء الصغير في مفروض المثال علماً إجمالياً بنجاسة الثوب و الاناء الصغير أو الاناء الكبير، غاية الأمر أنّ الشك في نجاسة الثوب ناشئ من الشك في نجاسة الاناء الصغير،