مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٨ - ٣ - ما إذا كان العلم الاجمالي بعد الملاقاة و قبل العلم بها
الاجمالي، إلّا أنّه لا يترتب عليها أثر، فبعد العلم الاجمالي بنجاسة الملاقى- بالفتح- أو الطرف الآخر يتساقط الأصلان فيهما للمعارضة و يتنجز التكليف، و يجب الاجتناب عنهما. و لا أثر للعلم بالملاقاة بعد تنجّز التكليف بالعلم الأوّل، فانّ العلم بالملاقاة و إن كان يوجب علماً إجمالياً بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف الآخر، إلّا أنّه لا أثر لهذا العلم بالنسبة إلى الطرف الآخر، لتنجّز التكليف فيه بمنجّز سابق، و هو العلم الأوّل. فلا مانع من الرجوع إلى الأصل في الملاقي- بالكسر- لما ذكرناه سابقاً[١] من أنّه لو كان التكليف في أحد أطراف العلم الاجمالي منجّزاً بمنجّز سابق، لا أثر للعلم الاجمالي بالنسبة إليه، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل في الطرف الآخر.
و المقام من هذا القبيل، فانّ التكليف قد تنجّز في الطرف الآخر بالعلم السابق فلا مانع من الرجوع إلى الأصل في الملاقي- بالكسر- بعد العلم الاجمالي الثاني الحاصل من العلم بالملاقاة، لعدم معارض له، بلا فرق بين أن يكون زمان المعلوم بالاجمال متحداً مع زمان الملاقاة أو سابقاً عليه. و ما ذكرناه في الدورة السابقة من أنّ مدار التنجيز في صورة التبدل إنّما هو العلم الثاني و إن كان صحيحاً في نفسه، فانّا إذا علمنا إجمالًا بنجاسة القباء أو القميص، ثمّ تبدّل علمنا بالعلم الاجمالي بنجاسة القباء أو العباء مثلًا، كان مدار التنجيز هو العلم الثاني لا محالة، فيجب الاجتناب عن القباء و العباء لا عن القباء و القميص، إلّا أنّ المقام ليس من قبيل التبدل، بل من قبيل انضمام العلم إلى العلم، فانّا نعلم أوّلًا بنجاسة الملاقى- بالفتح- أو الطرف الآخر، ثمّ بعد العلم بالملاقاة كان العلم الاجمالي الأوّل باقياً بحاله و لم يتبدّل، غاية الأمر أنّه انضمّ إليه علم آخر و هو
[١] في التنبيه الرابع ص ٤٢٣