مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨ - أخذ القطع بحكم في موضوعه أو في موضوع مثله أو ضده
بوجوب الصلاة تحرم عليك الصلاة، فقد يقال: إنّه لا يلزم منه اجتماع الضدّين، إذ الوجوب قد تعلّق بالصلاة بما هي، و الحرمة قد تعلقت بها بما هي مقطوعة الوجوب، فيكون الموضوع للحكمين متعدداً بحسب الجعل. نعم، لا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال، إذ الانبعاث نحو عمل و الانزجار عنه في آن واحد محال، و بعد عدم إمكان امتثالهما لا يصح تعلّق الجعل بهما من المولى الحكيم من هذه الجهة.
هذا، و لكن التحقيق لزوم اجتماع الضدّين، إذ الحرمة و إن تعلقت بالصلاة بما هي مقطوعة الوجوب في مفروض المثال، إلّا أنّ الوجوب قد تعلق بها بما هي، و إطلاقه يشمل ما لو تعلق القطع بوجوبها، فلزم اجتماع الضدّين، فان مقتضى إطلاق الوجوب كون الصلاة واجبة و لو حين تعلق القطع بوجوبها، و القطع طريق محض، و مقتضى كون القطع بالوجوب مأخوذاً في موضوع الحرمة كون الصلاة حراماً في هذا الحين. و هذا هو اجتماع الضدّين.
و أمّا أخذ القطع بحكم في موضوع حكم آخر مثله، كما إذا قال المولى: إذا قطعت بوجوب الصلاة تجب عليك الصلاة بوجوب آخر، فالصحيح إمكانه، و يرجع إلى التأكد، و ذلك لأنّ الحكمين إذا كان بين موضوعيهما عموم من وجه، كان ملاك الحكم في مورد الاجتماع أقوى منه في مورد الافتراق، و يوجب التأكد، و لا يلزم اجتماع المثلين أصلًا، كما إذا قال المولى: أكرم كل عالم، ثمّ قال:
أكرم كل عادل، فلا محالة يكون وجوب الإكرام في عالم عادل آكد منه في عالم غير عادل أو عادل غير عالم، و ليس هناك اجتماع المثلين، لتعدد موضوع الحكمين في مقام الجعل.
و كذا الحال لو كانت النسبة بين الموضوعين هي العموم المطلق، فيكون الحكم في مورد الاجتماع آكد منه في مورد الافتراق، كما إذا تعلق النذر بواجب