مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٧ - ١ - تحقق الملاقاة و العلم بها بعد العلم الاجمالي
كانت طهارة الثوب غير طهارة المطر لا محالة حاصلة من طهارة المطر حصول المعلول من العلّة. و بالجملة: نجاسة الملاقي- بالكسر- على فرض تحققها نجاسة جديدة حادثة، و المفروض وجود الشك في تحققها و الأصل عدمه. فلا ينبغي الشك في عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي، لأنّ وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس موضوعه مركب من أمرين: النجس و ملاقاته، و العلم الاجمالي بنجاسة أحد المائعين ليس إلّا علماً بما هو جزء الموضوع، و الجزء الآخر و هو الملاقاة مشكوك فيه و لا يكون العلم منجّزاً له، فيرجع عند الشك فيه إلى أصالة عدم ملاقاة النجس أو أصالة الطهارة.
و ربّما يقال بوجوب الاجتناب عن الملاقي أيضاً، و يستدل عليه بوجهين:
الوجه الأوّل: أنّ نجاسة الملاقي إنّما هي بنحو السراية الحقيقية من نجاسة الملاقى، فنجاسة الملاقي متحدة مع نجاسة الملاقى، غاية الأمر أنّها توسّعت بالملاقاة و ثبتت لأمرين بعد ما كانت ثابتة لأمر واحد، نظير ما لو قسّم ما في أحد الاناءين إلى قسمين و جعل كل قسم في إناء، فكما يجب الاجتناب عن كليهما و عن الطرف الآخر تحصيلًا للموافقة القطعية، كذلك يجب الاجتناب عن الملاقى و الملاقي و عن الطرف الآخر تحصيلًا للموافقة القطعية. و الدليل على كون تنجس الملاقي بنحو السراية الحقيقية من نجاسة الملاقى هو الخبر المروي عن الشيخ باسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن عيسى اليقطيني عن النضر بن سويد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام):
«قال أتاه رجل فقال: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله؟ قال فقال أبو جعفر (عليه السلام): لا تأكله، فقال له الرجل: الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها، فقال (عليه السلام): إنّك لم تستخف