مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٢ - التنبيه الثاني عشر ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
وجوب الاجتناب عن أكل لحم كل من الجسدين، إلّا أنّه إذا مسّ شخص أحدهما لا يحكم عليه بوجوب الغسل، لأنّ المعلوم بالاجمال و هو بدن ميّت الانسان جزء للموضوع للحكم بوجوب الغسل، و تمامه مس بدن ميّت الانسان و هو مشكوك التحقق و الأصل عدمه.
و الوجه في ذلك: أنّ العلم الاجمالي إذا تعلّق بثبوت التكليف الفعلي فالشك في كل واحد من الأطراف إنّما يكون شكاً في انطباق المعلوم بالاجمال عليه، و معه لا يمكن الرجوع إلى الأصل النافي في جميع الأطراف، لاستلزامه الترخيص في المعصية و مخالفة التكليف الواصل، و لا في بعضها لبطلان الترجيح بلا مرجّح على ما تقدّم بيانه مفصّلًا[١]. و أمّا إن كان الشك في تمامية الموضوع، كما في المثال الذي ذكرناه، فمرجعه إلى الشك في أصل التكليف، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل فيه. و ما ذكرناه من تساقط الاصول فيما إذا كان المعلوم بالاجمال تمام الموضوع، و عدم المانع من الرجوع إلى الأصل فيما إذا كان المعلوم بالاجمال جزء الموضوع، واضح لا إشكال فيه من حيث الكبرى.
إلّا أنّه وقع الاشكال و الخلاف في بعض الموارد من حيث الصغرى، فقد يدّعى أنّه من موارد العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي، للعلم بتمام الموضوع فيحكم بالتنجيز. و قد يقال: إنّه من موارد العلم بجزء الموضوع لا تمامه، فيكون التكليف مشكوكاً فيه فيرجع إلى الأصل. و من ذلك ما إذا علم إجمالًا بغصبية إحدى الشجرتين ثمّ حصلت لإحداهما ثمرة دون الاخرى، فقد يقال فيه بجواز التصرّف في الثمرة تكليفاً و بعدم ضمانها وضعاً باعتبار أنّ الموجب لحرمة الثمرة كونها نماء المغصوب و هو مشكوك فيه و الأصل عدمه، كما أنّ
[١] في ص ٤٠٤ و ما بعدها