مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٠ - التنبيه الحادي عشر جريان الاصول الطولية في أطراف العلم الاجمالي
و بوجوب استعمال أحدهما، و لا يمكن تحصيل الموافقة القطعية إلّا مع المخالفة القطعية، إذ في صورة الجمع بين الوضوء و التيمم نقطع بالموافقة من ناحية الوجوب و نقطع بالمخالفة من ناحية الحرمة. و في صورة تركهما معاً نقطع بالموافقة من جهة الحرمة، و نقطع بالمخالفة من جهة الوجوب، فيسقط حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية لاقترانها بالمخالفة القطعية، فلا مناص من الاجتزاء بالموافقة الاحتمالية و الاكتفاء بأحدهما، فانّه ليس فيه إلّا احتمال المخالفة و لا بأس به بعد عدم إمكان الزائد منه. و لا ترجيح للوضوء على التيمم، لأنّ الأصل الجاري في التراب ليس هنا متأخراً عن الأصل الجاري في الماء، لعدم انحصار أثر غصبية التراب في عدم جواز التيمم به. بل يترتب عليها عدم جواز التصرّف فيه مطلقاً كما تقدّم. و ليس المقام من باب التزاحم فانّه تابع لوجود الملاكين في الطرفين، بخلاف المقام كما لا يخفى.
و مما ذكرناه ظهر حكم صورة ثالثة، و هي العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما أو غصبية الآخر، كما إذا علمنا إجمالًا بنجاسة الماء أو غصبية التراب، فيجري الكلام السابق من تساقط الاصول و تنجيز العلم الاجمالي، و دوران الأمر بين المحذورين و الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية، إلّا أنّه يجب الوضوء في الفرض المذكور، و لا يجوز التيمم بحكم العقل، إذ في الوضوء احتمال الموافقة مع عدم احتمال الحرمة و عدم احتمال العقاب أصلًا، بخلاف التيمم، فانّ فيه احتمال الموافقة مع احتمال الحرمة من جهة احتمال الغصبية، فتعيّن الوضوء بحكم العقل. و لو انعكس الأمر انعكس الحكم، أي لو علمنا إجمالًا بأنّ الماء غصب أو التراب نجس، تعيّن عليه التيمم بحكم العقل لعين ما ذكرناه.