مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٩ - التنبيه الحادي عشر جريان الاصول الطولية في أطراف العلم الاجمالي
به بعد كونه مورداً لأصالة الطهارة. و سيجيء[١] أنّ الحكم في ملاقي الشبهة المحصورة هو الطهارة.
فتحصّل: أنّ المتعيّن هو الجمع بين الوضوء و التيمم تحصيلًا للطهارة اليقينية.
و بعبارة اخرى: هناك علمان إجماليان أحدهما العلم الاجمالي بنجاسة الماء أو التراب، و الثاني العلم الاجمالي بوجوب الوضوء أو التيمم. و مقتضى العلم الأوّل ليس حرمة الوضوء و التيمم ذاتاً، بل عدم الاجتزاء بكل واحد منهما في مقام الامتثال. و مقتضى العلم الثاني هو الجمع بينهما تحصيلًا لليقين بالطهارة، و لا منافاة بينهما. نعم، يجب تقديم التيمم على الوضوء، لأنّه مع تقديم الوضوء على التيمم يعلم تفصيلًا بفساد التيمم إمّا من جهة نجاسة التراب على تقدير كون الماء طاهراً، و إمّا من جهة نجاسة محل التيمم على تقدير كون الماء نجساً، بناءً على ما هو المعروف المشهور من اشتراط طهارة المحل في التيمم، و إن لم نجد دليلًا عليه إلى الآن.
هذا كلّه فيما إذا لم يكن للمعلوم بالاجمال أثر تكليفي، كما في العلم الاجمالي بنجاسة الماء أو التراب، فانّ المترتب على المعلوم بالاجمال هو الحكم الوضعي فقط، و هو عدم صحّة الوضوء أو التيمم. و أمّا إذا كان المترتب على المعلوم بالاجمال حكماً تكليفياً أيضاً، كما إذا علمنا إجمالًا بغصبية الماء أو التراب، فانّ الأثر المترتب على هذا المعلوم بالاجمال ليس الوضع فقط و هو عدم صحّة الوضوء و التيمم، بل له أثر تكليفي أيضاً و هو حرمة التصرّف و الاستعمال، فحينئذ يكون المقام من موارد دوران الأمر بين المحذورين، لأنّا نعلم بحرمة التصرّف في أحدهما
[١] في التنبيه اللّاحق