مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٤ - المسألة الثانية الشك في خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء لشبهة مصداقية
الأطراف إلى البراءة أو إلى الاطلاق أيضاً؟
الظاهر هو الأوّل لما ذكرناه في مباحث الألفاظ[١] من عدم جواز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية، و لا سيّما في موارد التخصيصات اللبية التي هي من قبيل القرائن المتصلة الموجبة لعدم انعقاد الظهور من أوّل الأمر إلّا في الأفراد الباقية. و المقام كذلك، فان إطلاقات الأدلة الأوّلية الدالة على التكليف ليس لها ظهور في أوّل الأمر إلّا في المقدور من جهة القرينة القطعية العقلية.
و كذا ليس لها ظهور إلّا في موارد الابتلاء بناءً على اعتبار الدخول في محل الابتلاء في صحّة التكليف، و حيث إنّه لا يمكن الرجوع في الطرف المشكوك في كونه تحت القدرة أو في كونه المبتلى به إلى الاطلاقات، لما ذكرناه من عدم جواز الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية، لا يمكن الرجوع فيه إلى أدلة البراءة أيضاً، لأن كل مورد لا يكون قابلًا لوضع التكليف فيه لا يكون قابلًا للرفع أيضاً، فإذا احتملنا عدم القدرة أو عدم الابتلاء في بعض الأطراف لا يمكننا الرجوع إلى أدلة البراءة، لكون الشبهة مصداقية، و حينئذٍ لا مانع من الرجوع إلى البراءة في الطرف الآخر، و هو الطرف المحرز كونه تحت القدرة و محلّاً للابتلاء، لعدم المعارضة بين الأصل في الطرفين.
و على ما ذكرناه من الرجوع إلى البراءة في الطرف المقدور عند الشك في خروج بعض الأطراف عن تحت القدرة تقل الثمرة بيننا و بين القائل باعتبار الدخول في محل الابتلاء في تنجّز العلم الاجمالي، فانّ غالب الموارد التي ذكرها للخروج عن محل الابتلاء تكون من موارد الشك في القدرة، فلا يكون العلم
[١] محاضرات في اصول الفقه ٤: ٣٤٣ و ما بعدها