مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٠ - التنبيه التاسع خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء
كما اشير إليه بقوله تعالى: «وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ»[١] و لا فرق في هذه الجهة بين التعبدي و التوصلي، لما ذكرناه في مبحث التعبدي و التوصلي[٢] من أنّ الغرض من الأمر و النهي في كليهما هو الاستناد في الأفعال و التروك إلى أمر المولى و نهيه، بحيث يكون العبد متحركاً تكويناً بتحريكه التشريعي، و ساكناً كذلك بتوقيفه التشريعي، ليحصل لهم بذلك الترقي و الكمال النفساني. إنّما الفرق بينهما في أنّ الملاك- أي المصلحة في متعلق الأمر و المفسدة في متعلق النهي- لو توقف حصوله على قصد القربة فهو تعبدي و إلّا فهو توصلي، و مع كون الغرض من التكليف الشرعي هو الفعل المستند إلى أمر المولى و الترك المستند إلى نهيه لا مجرد الفعل و الترك، لا قبح في الأمر بشيء حاصل عادةً بنفسه، و لا في النهي عن شيء متروك بنفسه، إذ ليس الغرض مجرد الفعل و الترك حتّى يكون الأمر و النهي لغواً و طلباً للحاصل.
و يشهد بذلك: وقوع الأمر في الشريعة المقدّسة بأشياء تكون حاصلة بنفسها عادة كحفظ النفس و الانفاق على الأولاد و الزوجة. و كذا وقوع النهي عن أشياء متروكة بنفسها، كالزنا بالامّهات و أكل القاذورات و نحو ذلك ممّا هو كثير جداً.
و المتحصّل ممّا ذكرناه: أنّه لا يعتبر في تنجيز العلم الاجمالي عدم كون بعض الأطراف خارجاً عن معرض الابتلاء، لا في الشبهة الوجوبية و لا في الشبهة
[١] البيِّنة ٩٨: ٥
[٢] محاضرات في اصول الفقه ١: ٥٥١